د. عبدالمجيد الجلاَّل: بيان قمة العلا تاريخي ولكنَّه غير كافٍ !

كل الوطن - فريق التحرير
2021-01-06T22:36:34+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير6 يناير 2021آخر تحديث : الأربعاء 6 يناير 2021 - 10:36 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: بيان قمة العلا تاريخي ولكنَّه غير كافٍ !

وأخيراً ، انعقدت قمة العلا الخليجية ، وتمت المصالحة بين دول مجلس التعاون ، وعمَّت الفرحة والبهجة ، في كل بيتٍ خليجي، وانتعشت الآمال ، بمرحلةٍ خليجية قادمة ، يسودها التفاهم والوئام ، والتنسيق والتعاون ، لتحقيق الكثير من الخطوات الضرورية ، لتفعيل أدوار المجلس ، لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية .

جاء بيان قمة العلا ، يحمل الكثير من الآمال ، والتطلَّعات ، لطي صفحة سوداء في تاريخ العمل الخليجي المُشترك ، وإعادة بناء أهدافه وسياساته ، لتجسيد التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، وتعزيز دوره الإقليمي والدولي، والعمل كمجموعة اقتصادية وسياسية واحدة للإسهام في تحقيق الأمن والسلام ، والاستقرار والرخاء في المنطقة.

من جهة أخرى ، أكد بيان قمة العلا على ضرورة التنفيذ الكامل والدقيق لرؤية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، التي أقرها المجلس الأعلى في دورته (36) في ديسمبر 2015 ، وفق جدول زمني محدد ، ومتابعة دقيقة، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية ، والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة ، وبلورة سياسية خارجية موحدة ، إضافة إلى استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي ، والسوق الخليجية المشتركة، وتحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة، ومنح مواطني دول المجلس الحرية في العمل والتنقل والاستثمار ، والمساواة في تلقي التعليم والرعاية الصحية ، وبناء شبكة سكة الحديد الخليجية ، ومنظومة الأمن الغذائي والمائي، وتشجيع المشاريع المشتركة، وتوطين الاستثمار الخليجي.

وأقر بيان القمة الاستفادة مما تم تطويره من أدوات متقدمة للتعاون في إطار مجموعة العشرين، خلال فترة رئاسة المملكة العربية السعودية، في جميع المجالات، بما في ذلك تحفيز الاقتصاد، وإشراك قطاع الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني ، وتمكين المرأة والشباب بشكل أكبر في التنمية الاقتصادية ، وتشجيع المبادرات المتعلقة بالاقتصاد الرقمي، وتكليف الأمانة العامة للمجلس بالمتابعة ووضع الخطط والبرامج لتنفيذ ذلك ، بالتعاون مع بيوت الخبرة المتخصصة.

والعمل كذلك ، على تنمية القدرات التقنية في الأجهزة الحكومية، خاصة ، الذكاء الاصطناعي ، ضماناً لسرعة وكفاءة تنفيذ الخدمات والإجراءات، وتطوير المناهج التعليمية ، والرعاية الصحية ، والتجارة الرقمية ، وتعزيز التعاون بين مؤسسات المجلس ، ومنظمة التعاون الرقمي ، التي تأسست عام 2020م، بما يحقق مصالح دول المجلس ، وتعزيز أدوات الحوكمة والشفافية والمساءلة والنزاهة ومكافحة الفساد ، من خلال العمل الخليجي المشترك ، في كافة أجهزة مجلس التعاون ، ومكاتبه ومنظماته المتخصصة، والاستفادة مما تم الاتفاق عليه في إطار مجموعة العشرين ومبادرة الرياض ، بشأن التعاون في التحقيقات في قضايا الفساد العابرة للحدود ، وملاحقة مرتكبيها، لما يشكله الفساد من تأثير كبير على النمو الاقتصادي، والتنمية المستدامة، والثقة المتبادلة بين الحكومات والشعوب.

وفي الجانب الدفاعي والأمني ، تعهد بيان القمة ، بالعمل على تعزيز التكامل العسكري بين دول المجلس ، لمواجهة التحديات المستجدة ، انطلاقاً من اتفاقية الدفاع المشترك، ومبدأ الأمن الجماعي لدول المجلس.

حقيقةً ، بيان قمة العلا ، معطياته مُلهمة ، ومُشجعة ، تؤسس لمرحلة ما بعد الأزمة الخليجية وتداعياتها الكارثية على الأمن الخليجي ، ولكن كل ذلك غير كافٍ، فقد كان جزءاً كبيراً ، من تلك المعطيات ، موجودة في وثائق المجلس ، ولم تمنع من اندلاع الأزمة الخليجية المشؤومة !

لذا ، المطلوب في المرحلة القادمة تفعيل هيئة تسوية المنازعات في مجلس التعاون ، لمعالجة أي خلاف خليجي قادم ، تحت قبة المجلس ، ودون خروجه للعلن ، ويحتاج الأمر إلى حسن اختيار للقيادات العليا في المجلس ، وفي مقدمة ذلك اختيار الأمين العام ، كشخصية اعتبارية ، قادرة بما يملك من صلاحيات ، منع انزلاق المجلس في أزماتٍ مُشابهة في قادم الأيام !
بعبارة مُختصرة ، لا نريد زياناً آخر !

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.