د. عبدالمجيد الجلاَّل: مدينة ذا لاين مبادرة التنويع الاقتصادي المُبهرة!

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير15 يناير 2021آخر تحديث : الجمعة 15 يناير 2021 - 5:17 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: مدينة ذا لاين مبادرة التنويع الاقتصادي المُبهرة!

في مقالٍ سابقٍ ، أشرتُ إلى أنَّ هدف تنويع القاعدة الاقتصادية ، أو مصادر الدخل ، كان أحد أبرز أهداف خطط التنمية السعودية منذ انطلاق خطة التنمية الأولى عام 1970 .

وأشرتُ كذلك ، إلى فشل الخطط التنموية النسبي ، في إحداث تطبيقاتٍ ناجحة، واختراقات إيجابية، لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي ، والذي يُعد أداة أساسية ، لتقليل الاعتماد ، على النفط ، كمورد رئيس للناتج المحلي الإجمالي!

ومن ثمَّ ، فقد ظلَّ هذا الهدف، ضيف شرفٍ، على كل خطةٍ من الخطط الخمسية المُتعاقبة ، وظلت المملكة تحت تصنيف الدولة الريعية ، أو الاقتصاد الريعي فالنفط هو مصدر الإيرادات الرئيس، والمحرك للنشاط الاقتصادي في مجمله!
إخفاقات الخطط الخمسية ، دفعت القيادة السعودية ، في عهد الملك سلمان ، وسمو ولي العهد ، إلى البحث عن مسارٍ جديد ، لجهة بناء اقتصادٍ سعودي، متنوعٍ، مُستدام، بعيداً عن النفط ، يستند إلى الاستثمارات ، والصناعات ، والشراكات العالمية، بهدف زيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ، وتوفير آلاف الفرص من الوظائف النوعية الملائمة لشباب وشابات المملكة ، وبدا كل ذلك واضحاً جلياً ، في برامج ومبادرات رؤية 2030 .

رؤية 2030 تعالج أخطاء الخطط الخمسية ، وفيها العديد من الخيارات المتاحة للتنويع الاقتصادي، برؤيةٍ تتناغم مع الإمكانات والموارد المتاحة، وتتقاطع مع الاحتياجات التنموية، في الحاضر، والمستقبل، لتحقيق المزيد من التقدم، والرفاهية الاقتصادية ، للوطن، والمواطنين.

كما أنَّ الرؤية عملت على ضخ قيادات جديدة فاعلة، ذات قدرات إدارية وفنية عالية، تدير ميكنة التخطيط في إطار مؤسسي، ووفق قوالب متحركة ومتجددة، تأخذ بمستجدات نظم التخطيط، وتقنياته، ومناهجه وأساليبه، في إعداد مشاريع الخطط الاقتصادية، وتمتلك قبل ذلك الإرادة والمصداقية القادرتين على إحداث التغيير والتطوير ، في أساليب العمل الحالي وتطبيقاته ، مع المحافظة على مستودع قِيم الأمة وتراثها، وبما يدفع بتواتر النقلات النوعية في مسيرة الوطن وتعزيز استقراره ورخائه. وبهذا التوجه يمكن تعديل المسار، والأخذ بكل المعطيات الحديثة ، وتحسين الأداء، وإنجاز المهام والأعمال بشفافية عالية، وبأقصر وقت ممكن.

وفي سياق مشاريع ومبادرات التنويع الاقتصادي ، كأحد مخرجات رؤية 2030 تأتي المبادرة الكبرى ، والتاريخية ، بمشروع مدينة ذا لاين في نيوم!
مدينة ذا لاين كما جاء على لسان سمو ولي العهد ، تضم مجتمعات إدراكية مترابطة ، ومعززة بالذكاء الاصطناعي ، على امتداد 170 كم ، ضمن بيئة بلا ضوضاء أو تلوث، وخالية من المركبات والازدحام.

من المزايا الحيوية لهذه المدينة الاستثنائية ، أنَّها ستعمل على توفير 380 ألف فرصة عمل، والمساهمة بإضافة 180 مليار ريال ” 48 مليار دولار أمريكي ” إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م.

وسوف يتم تطوير مدينة ذا لاين ، خلال الربع الأول من عام 2021م.
التنويع الاقتصادي ، أحد أبرز مخرجات رؤية 2030 ، وهي الرؤية التي جعلت من هذا الهدف ، واقعاً ملموساً ومتجسداً ، في كل أرجاء الوطن، والقادم سيكون أكثر جمالاً وإبهاراً .

خلاصة القول ، القيادة الواعية ، والرؤية الثاقبة ، وفن اتخاذ القرار ، والجمع بين الصلابة والمرونة ، وتحويل الإمكانات المادية والبشرية ، إلى مكاسب تنموية ناجزة ، متوفرة ، ولله الحمد ، في قيادة الملك سلمان وسمو ولي عهده الأمين .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.