عبدالعزيز السند: القوة الناعمة في الصادرات السعودية

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير16 يناير 2021آخر تحديث : السبت 16 يناير 2021 - 12:39 صباحًا
عبدالعزيز السند: القوة الناعمة في الصادرات السعودية

تُعرف القوة الناعمة بأنها القدرة على الحصول على المطلوب عن طريق الجذب، وليس الدفع أو الإكراه، وهي أداة سياسية واقتصادية يتم تناولها بشكل كبير في العلاقات الدولية، وانتشر هذا المفهوم منذ أن قام عالم السياسة الأمريكي (جوزيف ناي) بوضع هذا المصطلح مطلع التسعينيات. عندما يُذكر – على سبيل المثال لا الحصر – اسم اليابان فيتبادر إلى الذهن توافق الجودة مع السعر، أما الصين فيكون الانطباع مُقترن بوجود سلع ذات تكلفة مُنخفضة، وإمكانية تصنيع أي شيء، أما المانيا وفرنسا وإيطاليا فيتبادر إلى الذهن السلع الثمينة وسلع الرفاهية، وعند ذكر الولايات المُتحدة الأميركية فيكون التصور عن السلع ذات التقدُم التقني والتكنولوجيا والابتكار.

يوجد عدد قليل من الدراسات التي بحثت في علاقة القوة الناعمة بالتجارة الاستثمار والتصدير. بشكل عام، هناك ثلاثة محاور تؤثر على القوة الناعمة، أولها الثقافة، وهي مجموعة من القيّم والممارسات التي يتم نشرها من خلال صناعة السينما، الرياضة، والتراث، والتعليم والبحث والتطوير، واللغة التي تُعتبر عنصراً هاماً لتعزيز التجارة. المحور الثاني، يتشكل في القيّم والمبادئ السياسية، من خلال كفالة الحُريات، وحقوق الإنسان، والمساواة، على سبيل المثال عُرفت الدنمارك بأنها الدولة الأقل فسادا على مستوى العالم، أما المحور الأخير، فيتمثل في السياسات الوطنية المحليّة مُشتملا جاذبية بيئة العمل، ومستوى التنافسية، والقدرة على الابتكار، وتُعتبر سويسرا، مثالاً حيّاً للدول الأكثر دِقةً. لقد أكدت بعض الدراسات – مثل ما قام به «فوكس وكلان» 2013، و»لين وآخرون» 2019 – على أهمية التمثيل الدبلوماسي وتأثيره الإيجابي على التجارة والذي يضع آليات تيسير التجارة بين البلدين، كذلك كيف كان تأثير الديموقراطية، والاقتصاد المفتوح، وحرية التفكير، ولعل ما حدث في ألمانيا قبل الوحَدة مثالاً جيداً للتعريض، فقد كانت قِيّم ألمانيا الغربية عامل جذب للكثيرين في ألمانيا الشرقية لاعتناقه، وقد تم هدم جدار برلين دون الدخول في حرب أهلية.

في المملكة، تجدر الإشارة إلى أن حوالي 70% من صادراتنا السلعية تذهب إلى عشرة دول فقط – تقرير التجارة الخارجية للربع الثالث عام 2020م الصادر من الهيئة العامة للإحصاء – ومثلما تُعتبر هذه النسبة تحدياً، إلا أنها تُعطي لنا فُرصة كبيرة، بالبحث والدخول في أسواق دولية جديدة وهامة، لتُسهم في تنمية الصادرات، والتعريف بالمملكة لتكوين الانطباع المرجو. لدينا في المملكة عدد من المُبادرات المُتعلقة بالتصدير، ومنها بنك التصدير والاستيراد السعودي، ومبادرة «صُنع في السعودية»، كذلك المُنتجات «الحلال» من خلال مركز «حلال» التابع للهيئة العامة للغذاء والدواء، وإنشاء الشركة السعودية للحرف والصناعات اليدوية التي تهتم بتسويق وترويج المنتجات الحرفية والتراثية، وإنشاء علامة تجارية لهذه المنتجات، هذه المُبادرات وغيرها. هذه المُبادرات، يُرجى أن يتم وضع أحد مستهدفاتها عكس الصورة الإيجابية عن المملكة، في الدول المُستهدفة بالتصدير. إن تكوين الصورة الذهنية الإيجابية عن المملكة من خلال التصدير، يكون بتحسين جودة المُنتجات، وتطوير سلاسل القيمة، لتكون الصورة كما نُريد في ذهن المُستهلك والتاجر في ذلك البلد. ختاماً، من الضروري، تناغم الجهود وتوحيدها بين جميع الجهات في القطاعين العام والخاص، لتكون صادراتنا الوطنية خير سفير لنا في الأسواق الدولية.

نقلا عن صحيفة الرياض

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.