د. عبدالمجيد الجلاَّل: إصلاحات قضائية شاملة لبناء دولة القانون والعدالة!

كل الوطن - فريق التحرير
2021-04-01T19:45:56+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير18 فبراير 2021آخر تحديث : الخميس 1 أبريل 2021 - 7:45 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: إصلاحات قضائية شاملة لبناء دولة القانون والعدالة!

جاء في الباب السادس ، وتحديداً ، في المادة الرابعة والأربعين من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ” تتكون السلطات في الدولة من السلطة القضائية ، والسلطة التنفيذية ، والسلطة التنظيمية.

بما يختص أولاً بالسلطة التنفيذية ، فإنها بأيدي قيادة وحكومة رشيدة ، تسير بالوطن ، بثباتٍ ، نحو مستقبلٍ أجمل ، وحياةٍ أفضل ، ومجتمع مُنفتح ، وجدولٍ واسعٍ من الاصلاحات ، الاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية ، فلها من كل مواطن ومُقيم كل آيات الشكر ، والتقدير ، والعرفان.
وبما يختص بالسلطة التنظيمية ، أو التشريعية ، فلا يزال الأمل حاضراً بقوة ، لتفعيل أدوار مجلس الشورى ، بتوسيع صلاحياته في سن القوانين ، ومراقبة أداء الحكومة ، وحتى استجواب المسؤولين ، بما يخدم مصالح الناس ، ويحافظ على الموارد والأموال العامة ، ويُسهم في إنجاز أهداف الدولة على أفضل صورةٍ ممكنة.

وأمَّا ما يتصل بالسلطة القضائية ، فالأمر يحتاج إلى عملٍ وجهدٍ واسع ، لتطوير وإصلاح ممارساتها الراهنة ، لتكون مُهيأة لحفظ الحقوق، وترسيخ مبادئ العدالة ، والشفافية ، وحماية حقوق الإنسان . بل ، وحتى تعزيز التنافسية العالمية ، من خلال مرجعيات مؤسسية ، إجرائية ، وموضوعية واضحة ومُحددة.
لذا ، يجري حالياً ، برعاية سمو ولي العهد ، العمل على إعداد أربعة مشروعات ، ذات صلة مباشرة بإصلاح الأنظمة القضائية في المملكة، وتشمل نظام الأحوال الشخصية ، ونظام المعاملات المدنية ، والنظام الجزائي للعقوبات التعزيرية ، ونظام الإثبات ، وعند الانتهاء منها ، وتفعيلها ، ستُسهم كما قال سمو ولي العهد، في إمكانية التنبؤ بالأحكام ، ورفع مستوى النزاهة ، وكفاءة أداء الأجهزة العدلية ، وزيادة موثوقية الإجراءات ، وآليات الرقابة ، من أجل تحقيق مبادئ العدالة ، التي تفرض وضوح حدود المسؤولية ، واستقرار المرجعية النظامية ، بما يحد من الفردية في إصدار الأحكام.

إنَّ عدم وجود مثل هذه التشريعات الإصلاحية ، أسهم في تباين الأحكام ، وعدم وضوح القواعد الحاكمة ، للوقائع والممارسات ، ممَّا أدى إلى إطالة أمد التقاضي ، الذي عانى منه الكثير من المُتقاضين ، إضافة ، إلى افتقار هذه التشريعات ، إلى إطار قانوني واضح ، يحفظ للأفراد وقطاع الأعمال ، القدرة على بناء التزاماتهم ، وقد تسبب ذلك كله، في العديد من الانتهاكات الحقوقية ، لشرائح مجتمعية متعددة لا سيما المرأة ، ومن شأن إقرار وتفعيل الأنظمة الإصلاحية ، إيقاف مثل هذه الثغرات الفادحة في الأنظمة الحالية.
على أية حال ، إعداد مشروعات الأنظمة الأربعة ، سوف يتم ، وفقاً ، لأحدث التوجهات القانونية ، والممارسات القضائية الدولية ، وسوف تصدر هذه التشريعات الإصلاحية ، كما جاء في كلمة سمو ولي العهد ، تباعاً خلال هذا العام بإذن الله .
خلاصة القول في زمن رؤية 2030 ، والانفتاح على العالم كله ، آن الأوان لبناء منظومة قضائية ، تحقق الشفافية والعدالة ، وتجذب الاستثمارات العالمية ، وتبني الشراكات المتنوعة ، هذا ، إذا أردنا حقاً ، بناء دولة القانون والعدالة .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.