د. عبدالمجيد الجلاَّل: من العقوبات القصوى إلى الهرولة باتجاه إيران!

كل الوطن - فريق التحرير
2021-04-01T19:45:57+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير28 فبراير 2021آخر تحديث : الخميس 1 أبريل 2021 - 7:45 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: من العقوبات القصوى إلى الهرولة باتجاه إيران!

كل الوطن – وكالات: على وقع إشكالية البرنامج النووي الإيراني ، ظهرت على سطح الأحداث مؤخراً ، مفاعيل وساطة أوروبية بين واشنطن وطهران ، لإيجاد مقاربة سياسية ، بين الدولتين ، لإحداث اختراق إيجابي ، في الملف النووي الإيراني ، ومناقشة إمكانية عودة واشنطن إلى بنود الاتفاق النووي ، الذي مزقه الرئيس السابق ترمب في عام 2018 .

وبهذا الشأن ، قبلت واشنطن الدعوة الأوروبية ، بعقد اجتماع يضم أطراف الاتفاق النووي ، بما فيهم إيران ، في محاولة لردم شيء من الهوة ، بين واشنطن وطهران، تمهيداً لإحياء مجموعة 5+1 .

وترى إدارة بايدن مقاربة أمريكية جديدة مع إيران ، تعتمد على الحوار والدبلوماسية، وكما قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان ، فإنَّ الدبلوماسية يجب أن تكون جزءاً من حل المعضلة النووية الإيرانية ، بمعنى الجلوس على طاولة واحدة ، مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن ، إضافة إلى ألمانيا وإيران ، لمناقشة كيفية إعادة إيران للامتثال لبنود الاتفاق النووي.

لكن ، تبدو عقدة المنشار ، في إصرار إيران ، على عدم حضور اجتماع ، أو تفاوض ، تحت أي صيغة ، إلا بعد رفع العقوبات الأمريكية عليها ، في حين ترفض واشنطن رفع العقوبات إلا بعد إجراء جولات حوار وتفاوض بشأن الاتفاق النووي ، للنظر في إمكانية تغييره ، أو تعديله، ليستوعب كل الملفات العالقة ، ومن بينها الصواريخ الباليستية ، والتدخلات الإيرانية في المنطقة ، التي وصفها الرئيس بايدن بأنَّها تزعزع الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وبدا ذلك جليا في تصريح ممثل إيران في الامم المتحدة ، حيث اعتبر أنَّه لا معنى للعودة إلى الاتفاق النووي ، دون التحقق من جدية رفع واشنطن للعقوبات ، بل وطالب بضمانات تتيح استفادة إيران ، من عائدات نفطها ، عبر النظام المصرفي العالمي ، في إشارة إلى فرض إدارة ترمب السابقة ، عقوبات قصوى ، إلى درجة تصفير صادرات إيران النفطية !

على أية حال ، أقدمت إدارة بايدن بما سمي إعلان حسن نية ، تجاه إيران ، لتشجيعها على الامتثال إلى بنود الاتفاق النووي ، برفع بعض القيود المفروضة عليها ، فقد سحبت الطلب المقدم إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات أممية على إيران ، الذي قدمته الإدارة السابقة ، كما خفَّفت قيود التنقل على الدبلوماسيين الإيرانيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك .

إلى هنا ، أكد البيت الأبيض بأنَّه لا مزيد من الخطوات الإيجابية تجاه إيران ، وبعبارة أدق ، لا رفع للعقوبات قبل الحوار !
يبدو أنَّ إدارة بايدن تتعاطى بحذر مع إيران ، وترفض لذلك رفع العقوبات قبل التفاهم معها على كل الملفات العالقة ، وتصويب الاتفاق النووي. وفي المقابل تصر إيران على رفع العقوبات أولاً وقبل كل شيء!

خلاصة القول عضّ الأصابع بين واشنطن وطهران ، مستمر ، لكن في تقديري أنَّ واشنطن تود الإسراع في إنهاء أزمة الملف النووي الإيراني ، للتفرغ لملفي الصين وروسيا ، وتدفع دول الاتحاد الأوروبي أمريكا نحو العودة إلى الاتفاق النووي ، إذ عينها على سوق إيران , وفي النهاية قد تكسب إيران في هذه المرحلة ، أمام التردد الأمريكي والتخاذل الأوروبي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.