هناء حجازي: عبدالله باخشوين

كل الوطن - فريق التحرير
2021-04-01T19:52:54+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير1 أبريل 2021آخر تحديث : الخميس 1 أبريل 2021 - 7:52 مساءً
هناء حجازي: عبدالله باخشوين

لا أستطيع الكتابة عن شخص عرفته عن قرب إذا رحل عن عالمنا، عانيت من هذه المسألة كثيرا، وما زلت، لكنني سأحاول الكتابة عن عبدالله باخشوين؛ لأنني أشعر بالخجل منه، ربما استطاع أن يقرأ ما أكتبه بشكل ما، أريد أن أقول له شكرا كبيرة، لكل ما قدم للأدب وفن القصة والرواية أيضا، فروايته الوحيدة سلطان سلطانة كانت مميزة وفريدة، وشكرا لأنه كان كريما معي، كريما في تعامله وكريما فيما ظنه في كتابتي، وشكرا لأننا مع عائلته عشنا أياما سعيدة وجميلة قبل أن تفرقنا الأيام.

عبدالله باخشوين، لقب الحكواتي الذي عرف به لقب عظيم، لأنه يمثل كيف هي كتابته جذابة، بسيطة وساحرة، مليئة بالمخفي كما بالظاهر، ولا ينقص من متعتها المعاني الخفية التي تحملها.

باخشوين من جيل الرواد، الجيل الذي لا يعرفه الكثير من كتاب القصة والرواية لدينا، ولا أعرف من المخطئ، لماذا ليس لدينا هذا التواصل بين جيل الرواد والجيل الجديد، كتبهم ليست متوفرة، ولأنهم يعزفون عن الجري وراء الإعلام يغفلهم الإعلام، كتبهم لا تدرس في المدارس ولا يوجد ذكر لهم في المحافل الأدبية، ولو أن الدكتور حسن الزهراني رئيس نادي الباحة الأدبي ذكر في تويتر أنه دعاه للتكريم وكان مسافرا في إحدى المرات، وهو ما يشكر عليه الدكتور ويحفظ له.

كلامي السابق ليس عتابا أو بكاء على ما يجري في ساحتنا الثقافية، هو أقرب إلى السؤال، أستعين بكم كي أعرف كيف نحل هذه المسألة، لماذا لا نعرف روادنا، وإذا عرفناهم تكون معرفة بالاسم فقط، لم نقرأهم ولا نعرف كتبهم.

رواية سلطان سلطانة مثلا، العمل الأخير الذي كتبه باخشوين، عمل رائع، كتبت له في سطرين بعد أن قرأتها أنها عمل رائع، يختلط فيها نقاء الحب العذري بحكايات الحارة وعيال الحارة، تشبه روايات نجيب محفوظ لكن بنفس عصري، رواية بسيطة وعميقة في ذات الوقت. رواية ممتعة إلى أبعد حد.

رحل عنا كاتب مهم، في القصة والرواية، كاتب أشعر أنني خسرته على المستوى الشخصي، لا نتواصل مع أصدقائنا من الكتاب لأن الدنيا دار غرور ونعتقد أن الآخر موجود، ولا نشعر بالخسارة إلا بعد رحيله، يحدث معي هذا بشكل متكرر، أعرف أنني سيئة في التواصل، لذلك أقول لكل الذين عرفتهم من الكتاب الرواد، أعتذر لعدم تواصلي معكم، لكنني أقدركم وأشكركم، وجميل معرفتكم وأنكم كنتم رافدا مهما في حياتي الكتابية سأظل أحمله معي مدى الحياة، أريد أن أقول ذلك لعبدالله باخشوين، لكنه رحل.

نقلا عن صحيفة الرياض

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.