د. عبدالمجيد الجلاَّل: تداعيات الاتفاق الصيني الإيراني على النفوذ الأمريكي في المنطقة!

كل الوطن - فريق التحرير
2021-04-04T20:58:30+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحريرمنذ 12 دقيقةآخر تحديث : الأحد 4 أبريل 2021 - 8:58 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: تداعيات الاتفاق الصيني الإيراني على النفوذ الأمريكي في المنطقة!

تدفع الولايات المتحدة ، منذ سنوات أوباما إلى بايدن ، أثمان سياساتها المُتخبطة في المنطقة ، وعدم امتلاكها استراتيجية واضحة المعالم تجاه قضاياها وملفاتها ، ما أدى إلى استمرار الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة ، واستمرار الحرائق المُشتعلة فيها ، من سورية إلى اليمن .

ويأتي الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران ، ليزيد من أوجاع وحسرة الأمريكيين وهم يشاهدون الصين تنافسهم ، في منطقة نفوذهم وهيمنتهم ، لعقودٍ من الزمن .

الاتفاق الاستراتيجي مع إيران ، يأتي بعد محادثات طويلة بدأت عام 2016 أثناء زيارة الرئيس الصيني إلى إيران ، وهو بمثابة تحدي صيني كبير ، للهيمنة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ، وتحدي أكبر للعقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران ، عبر شراء الصين للنفط الإيراني ، واستثمارات تُقدر بنحو 400 مليار دولار ، في مشاريع اقتصادية وتجارية وعسكرية وأمنية في الداخل الإيراني !
إضافةً إلى التعاون في المحافل الدولية ، وفي القضايا الاستراتيجية ، وفي مجلس الأمن الدولي ، بمعنى أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية أو الغرب ، لن يكون بإمكانه بعد اليوم أن يستفرد بإيران ، في ظل وجود الفيتو الصيني والروسي معاً .
الاتفاق الاستراتيجي مع إيران ، امتدادٌ للمشروع الصيني الخاص بمبادرة الحزام والطريق، التي تشمل بناء طرق تربط الصين ببقية أنحاء العالم مما يمكنها من توسيع نفوذها كقوة عالمية.

أكثر من ذلك ، كشفت صحيفة الصين اليومية، التي يصدرها الحزب الحاكم، عن خطة صينية ، لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط ، تشمل الدعوة إلى الاحترام المُتبادل ، والالتزام بالعدالة والانصاف ، وتحقيق عدم انتشار الأسلحة النووية ، والعمل معاً على تحقيق الأمن الجماعي ، وتسريع وتيرة التنمية والتعاون، وهي خطة تعالج الارتباك والفوضى التي أحدثتها السياسات الأمريكية في المنطقة.
قبل ذلك ، أنشأت الصين ، أول قاعدة لها في الخارج على ساحل البحر الأحمر في جيبوتي ، تطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وعلى بعد نحو عشرة كيلو مترات فقط من مقر القيادة الأمريكية في أفريقيا ، وقد يترتب على الاتفاق مع إيران ، بناء قواعد صينية ، قرب مضيق هرمز ، على الساحل الإيراني المطل على الخليج ، في تحدٍ سافر ، لما تعتبره البحرية الأمريكية ، بحيرة خاصة لها !
إلى جانب الصين ، استغلت روسيا ضياع البوصلة الأمريكية في المنطقة ، بإحياء الدور القديم للاتحاد السوفيتي بغزو واحتلال سورية ، وإقامة قواعد عسكرية في منطقة طرطوس السورية على ساحل البحر المتوسط لتعزيز نفوذها وهيمنتها !

بالمناسبة ، كانت منطقة الشرق الأوسط ، ولعقودٍ من الزمن ، منطقة نفوذ أمريكي، حتى أنَّها ظلت ترفض منح حلفائها في الاتحاد الأوروبي دورا أكبر من تقديم بعض المساعدات ، ولكن في السنوات العشر الأخيرة ، ومع ظهور السياسات الأمريكية المُتخبطة ، اندفعت الصين وروسيا ، وبقوة ، لتتقاسم النفوذ والهيمنة ، مع أمريكا ، بعد أن كانت منطقة نفوذ أمريكية خالصة ، وقد تُشعل حرباً باردة جديدة بين هذه الأطراف الدولية المُتنافسة.

وفي السياق نفسه ، سيعزز الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران ، من الموقف الإيراني بشأن الاتفاق النووي ، وقد يُعجل ، بضغطٍ أوروبي ، إلى عودة الولايات المتحدة إلى العمل بهذا الاتفاق الذي مزقه الرئيس السابق ترامب عام 2018 !
لم يعد الحضور الاقتصادي القوي يُشبع شهية الصين ، وعينها اليوم لجهة تعزيز وجودها ونفوذها في منطقة ظلت لعقودٍ من الزمن حكراً على النفوذ والهيمنة الأمريكية بقضاياها وأزماتها.

خلاصة القول ، هل مناخ المنطقة وملفاتها ، وأزماتها الساخنة ، سيُناسب الحرير الصيني !

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.