د. عبدالمجيد الجلاَّل: العلاقة مع إيران على ضوء حديث سمو ولي العهد!

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير1 مايو 2021آخر تحديث : السبت 1 مايو 2021 - 5:55 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: العلاقة مع إيران على ضوء حديث سمو ولي العهد!

كتبتُ كثيراً عن العلاقة السعودية الإيرانية ، وأسباب التوتر الذي يحكم هذه العلاقة ، لعقودٍ من الزمن .
لدى السعودية ، يقينٌ تام ، بأهمية موقع الجار الإيراني ، وأهمية بناء علاقة حسن جوار معه ، ومعالجة كل أوجه الخلاف ، في سياق التفاهم المُشترك حيالها ، فالسياسة السعودية ثابتة على مبادئها ، في المحافظة على أمن واستقرار المنطقة ، وبناء أوثق العلاقات مع كل الفاعلين فيها ، ومنهم إيران ، ففي اللقاء الذي جرى مع سمو ولي العهد ، أكدَّ سموه أنَّ ” إيران دولة جارة ، ونطمح أن تكون لدينا معها ، علاقة طيبة ومميزة ، ومشكلتنا مع إيران في برنامجها النووي ، وصواريخها الباليستية ، ودعمها لميليشيات خارجة عن القانون ” .
في تقديري ، أنَّ ما أفسد الأجواء بين الدولتين ، تبني إيران لمشروع توسعي عقائدي ، يقوم أساساً ، على تصدير مبادئ الثورة الإيرانية ، خاصة نظرية ولاية الفقيه ، المُثيرة للجدل ، إلى جيرانها ، وعموم دول المنطقة ، وحتى دول العالم الأخرى !
أكثر من ذلك ، ومنذ بدء تاريخ الثورة الإيرانية في نهاية السبعينيات ، من القرن المُنصرم ، أنشأت ما عُرف بالحرس الثوري ، كأداة أساسية لفرض المنهج الإيراني ، الديني ، والسياسي ، بالقوة ، عبر دعم أقليات المنطقة، وإنشاء ميليشيات طائفية لخدمة الأجندة الإيرانية ، في تمزيقٍ مُتعمدٍ ، للنسيج الاجتماعي ، لدى شعوب ومجتمعات دولٍ كانت آمنة ومُستقرة .
لذا ، دفعت شعوب دولٍ بعينها ، مثل لبنان ، وسورية ، والعراق ، واليمن، ثمن هذه المُغامرة الإيرانية ، فاستبدّت بمجتمعاتها ، الفوضى والاضطراب ، والتشرذم والانقسام ، والحروب والصراعات ، إلى أن أضحت ، في نهاية الأمر ، ضمن قائمة الدول الفاشلة ، والتابعة حتى الثمالة للسيد الإيراني .
تدعي إيران ، رغبتها في التفاهم مع كل دول المنطقة ، ومنهم السعودية ، ولكن سياساتها وسلوكياتها وافعالها ، خلاف ذلك ، إلا إذا كانت تريد هذا التفاهم على مقياسها ، وبما يخدم مشروعها التوسعي ، عندئذٍ فلن تجد سوف الرفض المطلق لمثل هذا النوع من التفاهم .
ومع كل ذلك ، لا تزال السعودية تفتح ذراعيها ، من أجل التفاهم مع إيران، شريطة التخلص التام من كل أوهامها التوسعية ، وتدخلاتها السافرة ، في شؤون جيرانها ، والعمل على بناء علاقات إيجابية ، تخدم كل شعوب المنطقة .
في اجتماع مجلس الوزراء السعودي ، قبل أيامٍ ، ناشد إيران بالانخراط في المفاوضات الجارية في فيينا ، وتفادي التصعيد ، وعدم تعريض أمن المنطقة واستقرارها إلى المزيد من التوتر ، إذا كانت تريد فتح صفحة جديدة مع محيطها والمجتمع الدولي .
وفي الوقت نفسه ، ناشد المجتمع الدولي ، بضرورة التوصل مع إيران ، إلى اتفاق نووي ، بمحددات أقوى وأطول ، مع تنفيذ إجراءات الرصد والمراقبة ، لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي ، ومن تطوير القدرات اللازمة لذلك ، بما يخدم أمن إيران ذاتها وعموم المنطقة.
خلاصة القول ، إن تقدمت إيران بخطوة إيجابية واحدة ، خاصة بما يتصل بالملف النووي ، والهواجس الخليجية بشأنه ، سوف تتقدم دول الخليج العربي وسواها ، خطوات أكثر في تطبيع علاقاتها مع إيران !

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.