د. عبدالمجيد الجلاَّل: إنجازات وإخفاقات جو بايدن!

في المئة اليوم الأولى من فترته الرئاسية

كل الوطن - فريق التحرير
2021-05-31T19:12:04+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير9 مايو 2021آخر تحديث : الإثنين 31 مايو 2021 - 7:12 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: إنجازات وإخفاقات جو بايدن!

ربما تُحسب للرئيس الأمريكي جو بايدن في المئة يومٍ الأولى من فترته الرئاسية ، الكثير من الإنجازات ، ذات الصلة بمعالجة الأزمات والانقسامات داخل المجتمع الأمريكي ، الناتجة عن سياسات سلفه المتهورة والعنصرية ، خاصة في تسامحه مع العنصريين البيض، لدرجة أن مبادرات بايدن بهذا الشأن ، لإنهاء وحشية الشرطة ، واستئصال العنصرية المُمنهجة ، لاقت استحساناً لدى غالبية الأمريكيين.
كذلك ، عالج الرئيس بايدن تقاعس الرئيس السابق ترامب في مواجهة فيروس كورونا ، إذ نجح في توفير الملايين من الجرعات لتطعيم الأمريكيين، ضد الفيروس ، فانخفضت أعداد الإصابات والوفيات ، وتمَّ إعداد خطة تحفيزية لمواجهة تداعيات هذا الفيروس بنحو 1.9 تريليون دولار .
أكثر من ذلك ، ركز الرئيس بايدن على معالجة التحديات المحلية، وتوسيع دور الحكومة الفدرالية في تحفيز الاقتصاد، وتوفير الخدمات الأساسية، والدعم المالي للمواطنين، والالتزام بالتصدي للعنصرية، وتحديث البنية التحتية، وزيادة تنافسية الدولة ، ومكافحة تغير المناخ ، وإطلاق مجموعة من المبادرات الاجتماعية ، لدعم الأسرة ، والطفل، والتعليم ، والرعاية المنزلية .
وبلغ الحجم الإجمالي لكل هذه المبادرات، نحو 6 تريليونات دولار ، ما جعلها أكبر خطة توسعية فيدرالية منذ عقود ، وهناك توجه جاد ، لزيادة الضرائب على الشركات والأثرياء لتغطية جزء مما ستكلفه هذه المبادرات .
وفي الشأن الخارجي ، والسياسات الخارجية ، أعاد الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية ، واتفاقية باريس للمناخ ، وتعمل إدارته حالياً ، على إعادة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، الذي انسحب منه ترامب من جانب واحد، والأهم إعادة الثقة بحلفائه في أوروبا وحلف الناتو ، بجامع الأمن الجماعي والازدهار المشترك ، وجعل حقوق الإنسان مسألة حيوية في السياسات الأمريكية العامة، وأنشاء فرقاً للأمن القومي والسياسة الخارجية تهتم أساساً بتعزيز المصالح الأمريكية في العالم ، وعبر الأطلسي.
لكن ، إجمالاً ، يؤخذ على الرئيس ترامب تركيزه على الشأن المحلي ، والعلاقة مع أوروبا ، خاصة ألمانيا ، وحلف الناتو ، والصدام مع روسيا والصين ، فأهمل حلفائه في منطقة الخليج ، بل مارس الكثير من الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية على مصالحهم في المنطقة ، بما لن يساعد في نهاية الأمر ، على استقرار المنطقة في البعدين القصير والمتوسط !
لقد أهمل هواجسهم الأمنية والقومية ، في مشروع الاتفاق النووي مع إيران ، بشأن الصواريخ الباليستية ، والتدخلات الإيرانية السافرة في الشؤون العربية ، فلم يتم تضمين مشروع الاتفاق هذه الهواجس ، ما يعني خضوع الإدارة الأمريكية للشروط الإيرانية ، والتفريط من ثمَّ بالمصالح الخليجية .
لذا ، فالشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودول الخليج ، التي امتدت لعقودٍ من الزمن ، يتم اليوم ، بفعل قراءة أمريكية خاطئة ، التشويش عليها ، بل وحتى تجاهلها من قبل إدارة جو بايدن ، بما يُعد خروجاً معيباً عن كل متطلبات هذه الشراكة ، وأهدافها في خدمة المصالح الأمريكية والخليجية على حدٍ سواء.
قال الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان إنَّ رغبة الرئيس بايدن في إعادة إحياء الاتفاق النووي تتعلق بمصلحة أمريكية رئيسة ، بالمحافظة على عدم انتشار الأسلحة النووية ، والتأكد من عدم وجودها في منطقة الشرق الأوسط !
إذن ، فالشراكة مع دول الخليج ، وتعزيزها ، والدفاع عن مصالحهم ، وأمنهم ، غائبة ، بل مُشوهة في فكر إدارة بايدن ، فاعتبروا يا دول الخليج ، ولا تعتمدوا على حماية أمريكية زائفة لمصالحكم واحتياجاتكم ، وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله ” ما حكَّ جلدكَ مثلُ ظفركَ فَتَوَلَّ أنْتَ جَميعَ أمركْ وإذا قصدْتَ لحاجَة فاقْصِدْ لمعترفٍ بقدْرِكْ .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.