الإعلام والسياسة: من يقود من؟

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحريرمنذ 56 ثانيةآخر تحديث : الإثنين 31 مايو 2021 - 7:13 مساءً
الإعلام والسياسة: من يقود من؟

من أهم الموضوعات المطروحة الآن في خضم الأخبار المتعاقبة عن المنطقة والعالم هي العلاقة المتداخلة بين الإعلام والسياسة وكيف أصبح الإعلام مُسّيساً حزبياً متخلياً عن مهنيته والأدلة على ذلك كثيرة، خاصة فيما نشاهده في الغرب من سيطرة الأحزاب الليبرالية، التي أصبحت متجهة لأقصى اليسار، على الإعلام وأصبحت السياسة تدور حول الإعلام والرأي العام وكيفية توجيهه والتلاعب به. فما هي العلاقة بين الإعلام والسياسة وهل السياسة تقود الإعلام أم العكس؟ وهل هناك حقيقة في القول إن من يملك الإعلام يسيطر على السياسة لأن المعلومة قوة ومن يملك المعلومات يسيطر على الحكم ويفرض رؤيته على العالم؟

لقد كان الإعلام خاضعاً للسياسة ولكن بعد تطور وسائل الإعلام المختلفة، أصبح الإعلام هو المحدد الرئيسي للسياسة فهو يحدد الرؤية العامة وممكن أن يتسبب في فوز أو إسقاط حزب أو رئيس.

ومن أهم العوامل التي أدت إلى هذه السيطرة هي نظريات التسويق السياسي، خاصة نظرية وضع الأجندة والغرس الثقافي. فنظرية الغرس الثقافي تركز على الدور القوي والكبير لوسائل الإعلام خاصة التلفزيون في تشكيل المعتقدات والأفكار والسلوك. فمع التكرار، ومع مرور الوقت والمشاهدة المكثفة، ممكن أن تقود إلى تبني الجمهور رؤية للعالم مشابهة لتلك التي يقدمها الإعلام.

أما نظرية وضع الأجندة فهي وضع الأولويات الإخبارية بتغطية أحداث معينة، مما يشكل واقعاً سياسياً في أذهان الجمهور، وبالتالي هنا الإعلام لا يقوم بإخبار الجمهور بما يفكر فيه، ولكن أخبره بما يجب التفكير فيه لأنه منح أهمية كبيرة لموضوع ما على حساب مواضيع أخرى.
وللتصدي لهيمنة الأحزاب الليبرالية/اليسارية على وسائل الإعلام والتي تفرض أجنداتها على الساحة السياسية، أطلقت شركات إعلامية محافظة في الولايات المتحدة الأميركية قنوات إخبارية مثل:

One America News Network و Newsmax TV .
أما في بريطانيا فسيتم إطلاق قناة GB News في الـ13 من يونيو المقبل ، كقناة إخبارية محافظة، لمنافسة استحواذ BBC News على الأخبار والنقاشات. كما أن ضجر «المحافظين» ليس فقط من السيطرة على القنوات الإخبارية، بل أيضا السينما لذلك The Daily Wire تحاول مواجهة هيمنة هوليوود، والتي أصبحت يسارية التوجه، بإنتاج أفلام سينمائية. كما سيطر اليسار على الإعلام الجديد من خلال امتلاك شركات التكنولوجيا اليسارية الكبيرة لمنصات وسائل الاجتماعي. لكن عندما أنشأ المحافظون «بارلر» كبديل لتويتر تم إغلاقه بحجة أنه كان أحد العوامل التي أدت إلى أعمال الشغب في الكابيتول في يناير الماضي.
فإذا كان هذا شأن المحافظين في الدول الغربية من معاناة هيمنة اليسار على وسائل الإعلام فكيف إذا بدول الجنوب وخاصة الدول العربية؟ لذلك على الإعلام العربي أن يكون حذراً ويقوم بتنوع مصادره الإخبارية وألا يعتمد فقط على وسائل الإعلام الغربية الرئيسية اليسارية، كي لا يقع في فخ هيمنة المعلومات وتنفيذ أجندات لتيارات وأحزاب معينة.

* نقلا عن “الاتحاد”

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.