د. عبدالمجيد الجلاَّل: قراءة في جولة بلينكن وأهمية إنهاء الانقسام الفلسطيني!

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحريرمنذ 8 ثوانيآخر تحديث : الإثنين 31 مايو 2021 - 7:10 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: قراءة في جولة بلينكن وأهمية إنهاء الانقسام الفلسطيني!

لم تكنْ القضية الفلسطينية ، ضمن أولويات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ، سواء خلال حملته الانتخابية ، أو منذ دخوله إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، ولكن الموقف الأمريكي ارْتَبَك كثيراً ، وهو يشاهد قمة الإجرام والقتل ، التي ارتكبتها العصابة الصهيونية في قطاع غزة ، وأمام ضغط التقدميين من حزبه، والشارع الأمريكي ، اضُطر جو بايدن على مضضٍ ، للتدخل ، لأسباب إنسانية فقط ، من أجل وقف إطلاق النار ، دون أن تكون لديه ، أو لدى إدارته ، رؤية استراتيجية مُحددة ، لسُبُل إنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين!

صحيحٌ أنَّ وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن تحدث أثناء جولته في المنطقة عن مشروع حل الدولتين، ولكنه تحدث ، باستحياءٍ عن ذلك ، دون أن تكون لديه تصوراتٍ أو آليات مُحددة ، لتطبيق حل الدولتين ، على أرض الواقع ، وإن كان مركز الأمن الأمريكي الجديد ، وبالتعاون مع معهد بروكنجز ، قد نشر تقريراً في عام 2018 ، دعا فيه الإدارة الأمريكية ، إلى إيجاد تكامل ، بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، بما يساعد في إنجاز مشروع حل الدولتين.

لذا ، فإنَّ تمرير حل الدولتين ، وإكساب الأمر زخماً عالمياً ، يعتمد أساساً ، على إنجاز المُصالحة الفلسطينية ، وصولاً إلى توحيد قطاعي الضفة الغربية وغزة ، لتكون نواة للدولة الفلسطينية العتيدة.

إذن ، على السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس أن تعمل بكل جهدٍ ممكن ، وبدون حسابات ضيقة ، على فتح صفحةٍ جديدة مع قطاع غزة ، والتفاهم المُشترك حول كل الملفات العالقة بين الجانبين ، وعلى السلطة الفلسطينية إلغاء التنسيق الأمني المُشين بينها وبين إسرائيل ، كبادرة حسن نية ، وبناء ثقة ، مع قطاع غزة.

ويُفترض أن يتم بعد إنجاز المُصالحة الفلسطينية، وتوحيد قطاعي الضفة الغربية غزة، تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى عملية إعادة الإعمار بالشراكة مع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، ودول عربية مُحددة ومؤثرة، وتعالج كذلك إشكالية التعاطي مع حركة حماس، لجهة توحيد كل الجهود الممكنة، لبناء موقف فلسطيني مُتماسك ومُتضامن يتيح إيصال المساعدات والأموال إلى قطاع غزة، والتوافق على حل الدولتين!

هذا التوافق الفلسطيني المأمول ، قد يُشكّل ضغطاً على إدارة بايدن ، لوقف الدعم العسكري غير المنطقي للاحتلال ، وقد يدفع الإدارة الأمريكية إلى مواقف أكثر توازناً وعقلانية ، في تعاطيها مع ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وقد تعمل كذلك ، على نزع فتيل التوتر ، سواء المتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية في القدس ، أو بشأن رفع الحصار عن قطاع غزة!

على كل حالٍ ، إنجاز المُصالحة الفلسطينية ، ليست قضية ترفٍ ، بل ركن أساس لمواجهة التحديات الإسرائيلية الراهنة ، خاصة خطر التهويد ، وعمليات التهجير القسري للعائلات الفلسطينية المهددة بالطرد من حي بطن الهوى في سلوان ، ومن حي الشيخ جراح ، ومخاطر تهويدهما ، ما قد ينعكس سلباً ، على حقوق الفلسطينيين في أراضيهم وممتلكاتهم!

خلاصة القول تحقيق خطوات مُتقدمة ، في إنجاز حل الدولتين ، وبناء موقف فلسطيني أكثر حضوراً وتأثيراً على الساحة الدولية ، يعتمد أساساً على إنجاز مصالحة فلسطينية ، لم يعد بالإمكان قيام توافق فلسطيني دونها .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.