تسجيل الدخول

قانونيون سعوديون: نطالب بتقنين الأحكام التعزيرية لإنقاذنا من تفاوتها

2010-09-21T15:51:00+03:00
2014-03-09T16:07:36+03:00
محليات
kolalwatn21 سبتمبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
قانونيون سعوديون: نطالب بتقنين الأحكام التعزيرية لإنقاذنا من تفاوتها
كل الوطن

كل الوطن – متابعات: طالب عدد من القانونيين والمحامين السعوديين بسرعة إصدار تشريع للقوانين التعزيرية في المحاكم السعودية، كي يتخلص القضاء من تفاوت أحكام

كل الوطن – متابعات: طالب عدد من القانونيين والمحامين السعوديين بسرعة إصدار تشريع للقوانين التعزيرية في المحاكم السعودية، كي يتخلص القضاء من تفاوت أحكام القضاة وآرائهم. وعلى الرغم من الإعلان عن قرب صدور مشروع للقوانين التعزيرية في المحاكم السعودية منذ أكثر من عامين، إلا أن هذا المشروع ما زال يراوح مكانه دون حراك وذلك بحسب تقرير نشرته (العربية نت)

 

في حين أن لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في مجلس الشورى كانت قد أنهت قبل عام تقريباً دراسة تسعى من خلالها إلى تقنين العقوبات التعزيرية، إلى أن مصادر أكَّدت أن هذا المشروع ما زال حبيس الأدراج. وينص مشروع مجلس الشورى المقترح على تقنين العقوبات التعزيرية، بنوع وكم محددين، كما نص على أن يلجأ القضاة إلى “التعزير بالمال“.

 

جهات عدة تسعى لإقرار المشروع

وتسعى جهات رسمية سعودية كثيرة إلى سرعة إنجاز هذا المشروع الذي من شأنه أن يحد من تفاوت الأحكام بين القضاة في جرائم متشابهه، ويحدد لكل جريمة لم يصدر فيها حد ولا قصاص عقوبة واضحة مستمدة من الشريعة الإسلامية بدلاً من الوضع الحالي الذي يترك فيه تحديد العقوبة لرأى واجتهاد القاضي وسلطته التقديرية المطلقة، والتي تتراوح بين التوبيخ والجلد وبين القتل تعزيراً.

 

ومن الساعين إلى ذلك لجنة المحامين في الغرفة التجارية السعودية، واللجنة السعودية لحقوق الإنسان، ولكن دون أن يساهم هذا الحراك في تفعيل القانون حتى الآن.

 

في هذا الصدد، أكد المستشار القانوني سعد الوهيبي على أن إصدار هذا التشريع مهم لإحقاق العدالة القضائية. ويقول في حديثة لـ”العربية.نت”: “من المهم تحديد وتشريع الأحكام التعزيرية. هذا مطلب رئيسي”. ويتابع: “يفترض أن يفعَّل هذا الأمر في العصر الذي نعيشه، ولكن من جانب آخر، لا يجب الاستعجال في عمل تقنين لتلك الأحكام. فهذا لن يكون أمراً سهلاً لأسباب كثيرة، أهمها أن الاستعجال قد يكون ضد من سبق وطُبقت في حقهم أحكام تعزيرية. ومن ناحية أخرى لا يجب أن نتأخر في هذا الأمر بشكل ننسى معه القضية ونتركها مفتوحة، وكأن هذا الأمر لن يحدث في يوم من الأيام“.

 

ويضيف الوهيبي: “هذا الأمر سيكون واقعاً في يوم ما، وهو محل نقاش وسجال بين الجهات المعنية. لا أقول أنه يجب أن يطبق غداً، فصدوره يجب أن يكون بتروٍ ونظرة لحالة المتهم الاجتماعية، والتي جعلته يرتكب الجُرم“.

 

المشرعون من تسبب بالتأخير

ويؤكد الوهيبي على أن الجهات التشريعية هي التي تعيق إصدار مذكرة تقنين للأحكام التعزيرية، مُبرئاً ساحة القضاء من ذلك، ونافياً أن يكون لهذا التشريع أي مساس بالأحكام الشرعية الإسلامية، معتبراً أن الخلط بين الأمرين خطأ كبير.

 

ويشدد على أن المشروع سيكون مستمداً من الشريعة الإسلامية وليس دعوة، كما يقول معارضو المشروع، لسنِّ أحكام وضعية. ويضيف: “الشريعة الإسلامية تأتي بكل ما هو مفيد ويصب في صالح البشرية. وأي حكم ليس في صالح البشرية فهذا حكم باطل، ولا تقول به الشريعة“.

 

ويتابع: “الله سبحانه وتعالى ترك الأمور التعزيرية لنا كبشر، نبُت فيها بالأعراف ونرجع لولاة الأمر”. ويتسائل: “عندما يطبق القاضي الأحكام التعزيرة أليس هو بشر؟ لقد وضع الخالق الأحكام التعزيرة رأفة بالناس وبأحوالهم، ولهذا فالتشريع الذي ننادي به ليس قانوناً وضعياً سيُسن لتقنين الشريعة الإسلامية. هذا اللفظ خاطئ، فالشريعة الإسلامية مقننة منذ 1431 عام، ولكن هي فقط أمور تيسيرية على الناس“.

 

ويطالب المستشار القانوني السعودي بألا تترك للقاضي مساحة كبيرة في التعزير بالحكم، لأن هذا يضعف مبدأ العدالة. ويقول: “للأحكام التعزيرية شروط وضوابط، ولكن العيب فيها أنها قد تكون مزاجية، فللقاضي مساحة واسعة جداً يتحرك فيها، وهي أكبر من المفترض، مع أن تلك الأحكام محددة ومعلومة، وهذا ما نطالب به كمختصين، أن تكون هناك ضوابط محددة يتحرك من خلالها القاضي وتكون ذات مساحة يحددها ولي الأمر“.

 

من جهته، يؤكد المحامي جاسم العطية على أن مطالبهم كمحامين تقتصر على تقنين سلطة القاضي الواسعة حالياً كي تكون الأحكام الصادرة من جميع القضاة متشابهة، بدلاً من الفارق الكبير بينها حالياً. ويقول في حديثة لـ”العربية.نت”: “نحن نريد تقنين العقوبات التعزيرية. هي موجودة في الشرع فعلياً، فالعقوبات الشرعية ثلاث: القصاص والحدود والتعزير. الحدود والقصاص معروف متى ينفذا، ويبقى لدينا التعزير، وهو سلطة واسعة ومطلقة للقاضي، يجب أن تقنن وتحدد بحيث يعرف القاضي حداً أدنى وحداً أعلى للعقوبة“.

 

ويتابع العطية: “التعزير هو عقوبة تأديبه لكل ما لم يرد فيه قصاص أو حد، مثل عقوبات المخدرات، فالقتل فيها ليس قصاصاً ولكنه تعزير، وذلك لخطورتها وصل التعزير فيها للقتل. ومثل الاعتداء على الوالدين، قد تكون العقوبة سجن أو جلد أو غيره“.

 

ويستطرد العطية بأن هناك فرق شاسع بين العقوبات التي يصدرها القضاة على المتقاضين، ويقول: “أحدهم حُكم بألف جلدة بينما قاضٍ آخر وفي قضية مشابهة يحكم بعشرين فقط”. ويضيف: “هي تعود إلى رأي القاضي، وتقديره للجريمة؛ فقد يراها جريمة كبيرة ويصدر عليها عقوبة كبيرة، وقد يراها صغيرة ويصدر عقوبة صغيرة. ونشاهد الآن بعض العقوبات التعزيرية الجديدة من بعض القضاة/ مثل تنظيف المسجد أو العمل التطوعي وهكذا“.

 

ويختم قائلاً: “هناك لجنة تتابع المشروع، ونطالب بسرعة إنجازه ليحدد العقوبات، ويضع حداً أعلى وحداً أدنى لها، ولا تترك الأمور مفتوحة للقاضي. هذا ما ننادي به كمحامين“.

 

المشروع قديم وينتظر الاعتماد

من جهته، شدد المحامي محمد الخضر على أنه من المهم الإسراع في إصدار تشريع تقنين الأحكام التعزيرية، معتبراً أن هذا الأمر يصب في صالح العدالة. ويقول في حديث خصَّ به “العربية.نت”: “من الأفضل الإسراع في إنجاز هذا المشروع لتحقيق العدالة، فمن حق المتحاكمين أن يعرفوا ماذا يمكن أن يُحكم عليهم، أما السائد الآن فربما يكتفي القاضي بالتوبيخ وربما يصل تعزيره إلى القتل“.

 

ويؤكد الخضر على أن مشكلة الأحكام التعزيرية تكمن في الاختلاف الواسع فيها بين قاضٍ وآخر. فهو يرى أن الأحكام تختلف من مدينة لأخرى في ذات الواقعة بين التشدد والتساهل. وعندما يصدر هذا المشروع سيكون الحكم واحد في القضايا المتطابقة، وهذا يحقق العدالة بشكل أفضل، ويكون اختيار الحد الأدنى والأعلى حسب ظروف القضية والجاني.

 

ويُحمل الخضر أيضاً السلطة التشريعية سبب التأخير، ويقول: “الأمر في يد السلطة التشريعية. أما القضاء فهو سلطة تنفيذية فقط”. ويتابع: “ليس لدينا كمحامين سوى أن نوصي بالأمر، ليس لدينا القدرة على الضغط أو التسريع بالأمر“.

 

منذ أكثر من خمسين عاماً والمشروع موجود على طاولة هيئة كبار العلماء، ولكن دون حراك”، كشف عن هذا المستشار القانوني عبدالله رجب، وعبر عن أن التأخير صادر من قبل الهيئة التي لا تريد إقراره على الرغم من جهوزيته، وينتظر الاعتماد فقط.

 

ويؤكد رجب على أن هذا المشروع مهم، وموجود في كل دول العالم تقريباً. ويقول: “لكل جريمة عقوبة معلومة، ولا يُعطى للقاضي فرصة لأن يجتهد. فأحياناً لا يكون هناك توازن بين العقوبة والجريمة”. ويتابع: “لو كان هناك قانون مقنن سنرتاح كمحامين“.

 

القضاة هم المستفيدون

ولا يستغرب رجب كل هذا التأخير مشدداً على أن التأخير في المحاكم السعودية “أمر معتاد”، ويُضيف: “للأسف كل شيء لدينا يتأخر، هذه هي طبيعية القوانين لدينا، فالأحكام تأخذ وقتاً طويلاً مع أنها أسرع كثيراً في الدول الأخرى”. ويتابع: “سيكون علامة تطور وإنجاز كبيرين لو أقر هذا المشروع سريعاً“.

 

ويشدد رجب على أن القضاة هم المستفيدون من هذا التأخير، لأنه يُبقِي لهم على مساحة الحرية الواسعة التي يتحركون فيه حالياً. ويضيف: “من مصلحة القضاة أن تظل الأمور كما هي، لأن بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً على مصراعيه في مصلحتهم، فهو يترك الأمور حسب هوى القاضي، وقد يضاعف القاضي العقوبة لو اعترض المتهم على الحكم؛ لهذا بالنسبة لهم من الأفضل الإستمرار على هذا الوضع“.

 

ويُعبر رجب عن عدم تفاؤله بقرب صدور إقرار بالمشروع، وإن كان يؤكد على أن المشروع ينتظر الاعتماد فقط بعد أن تمت دراسته من كل الجوانب. ويقول: “إن خادم الحرمين الشريفين مهتم بتطوير السلك القضائي، ولكن لا أعتقد أن المشروع سيُعتمد قريباً، مع أنه جاهز وينتظر المُصادقة فقط من الجهات الرسمية“.

 

التعليق من هيئة كبار العلماء

وكشفت مصادر لـ”العربية.نت” أن المشروع ما زال معلقاً، لأن هيئة كبار العلماء لم تصدر حتى الآن رأيها الفقهي حول شرعيته.

 

وقبل عام كشفت أنباء داخل وزارة العدل، أن الوزارة تتجه لإصدار مدونات أحكام تضم مجموعة من الأحكام التي صدرت عن القضاء السعودي، ولكن حتى الآن لم تصدر هذه المدونة أيضاً. ويخشى محامون سعوديون أن ينتظروا خمسين سنة أخرى حتى يرى هذا المشروع الذي يُشددون على أهميته النور. وحتى ذلك الحين ستظل الأمور في يد تقدير القُضاة.

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.