تسجيل الدخول

أيهما "ينجح" في لبنان.. مساعي التهدئة أم التشنج والتصعيد؟!

2010-09-22T03:02:00+03:00
2014-03-09T16:07:39+03:00
تقارير
kolalwatn22 سبتمبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
أيهما "ينجح" في لبنان.. مساعي التهدئة أم التشنج والتصعيد؟!
كل الوطن

(كل الوطن، بيروت) – في الوقت الذي تتواصل فيه الهجومات الكلامية من قبل فريقي السلطة والمعارضة في لبنان، مما يهدد بحصول أمور لا تحمد عقباها. تعود لغة

(كل الوطن، بيروت) – في الوقت الذي تتواصل فيه الهجومات الكلامية من قبل فريقي السلطة والمعارضة في لبنان، مما يهدد بحصول أمور لا تحمد عقباها. تعود لغة الخطاب المتشنج إلى وضع شبه طبيعي في محاولة من الفريقين لضبط إدارة الصراع وعدم خروجه عن السيطرة، أو دخول أطراف أخرى على خط “المواجهة المشتعلة” مما يعني خلطاً جديداً للأوراق والمزيد من التوتر… 


احتدام التصاريح العنيفة

وكتبت “الديار” تقول، بعد أسبوع من احتدام التصاريح العنيفة التي وصلت إلى حدود الفتنة المذهبية، لما تضمنته من تعابير تدنت تحت المستوى الأخلاقي والحد الأدنى من التعاطي إضافة إلى كلام مذهبي واضح تخطى فيه مطلقوه كل الخطوط الحمر، ولم يكن ينقص سوى انتقال المعركة الكلامية إلى الشارع المليء بكل أنواع الاحتقان والتعصب الطائفي. لكن الاتصالات السريعة فعلت فعلها، خصوصاً أنها انطلقت من لبنان إلى معظم العواصم المعنية بأوضاعه. وفي هذا الإطار، باشر الرئيس نبيه بري الذي تمايز عن باقي حلفائه في المعارضة اتصالاته، خصوصاً انه من الداعين إلى كشف قضية شهود الزور بالكامل، لكن بعيداً عن أي فولكلور رافق هذه القضية والذي مارسه الفريقان، الموالاة عبر تحريك القضاء، والمعارضة عبر حشود المطار. كذلك قالت أوساط مطلعة ان رئيس المجلس الأعلى اللبناني السوري حمل الأجواء السورية واستوضح من الرئيس بري خطواته الهادفة إلى تعميم الهدوء، علماً أن النائب وليد جنبلاط كان من الداعين إلى القيام بحركة واسعة لوأد هذه الفتنة الخطيرة داعياً الرئيس سليمان وكذلك الرئيس بري لوضع حد لهذا الفلتان الكلامي. من هنا كانت زيارة رئيس الحكومة العائد بعد أسبوعين إلى قصر بعبدا والى عين التنية، وكان لافتاً الأجواء التي تسربت عن كتلتي المستقبل ولبنان اولاً حيث ترأسها الحريري، وقال كلاماً نوعياً يخرج عن الأسلوب الذي اتبعه مؤخراً عدد من نوابه. وعلم ان بعض الملاحظات وجهت للنائب كبارة إضافة إلى مطالبة النائب عمار حوري بتوضيح تصريحه الأخير. ومما جاء في الكلام الذي قاله الرئيس الحريري حسب مصادر المجتمعين: نحن ثابتون على مواقفنا تحصينا للسلم الأهلي وعلاقتنا بسوريا ممتازة ولا تراجع فيها ولا اهتزاز وسيبقى التفاهم السعودي- السوري مصلحة لبنانية أساسية.

وأضاف الحريري: لا نريد مشكلة أو اشتباكاً مع احد بل المشكلة هي مع منطق اللادولة، وطمأن إلى أن هناك صمامات أمان تعمل على التهدئة وعلى معالجة الوضع. وتابع الحريري: أنا رئيس حكومة لبنان وعندما تتحول المسألة إلى سني – شيعي، إلى مسلم – مسيحي لا أكون لا مسلم ولا مسيحي، وأنا من يتصدى لذلك، مشيرا إلى أن هناك هجمة كبيرة يتعرض لها، ولكن يده الممدودة ستبقى ممدودة للجميع وأكد الحريري انه لا يريد القسمة، ولا تعميقها، مضيفا: ولكن لا يفكرن احد أننا ضعفاء، فنحن أقوياء، ولكن للأسف إنهم يفهموننا خطأ. وفي هذا الإطار.

 

رسالة من الحريري لصفير

كما شدد الحريري على الثوابت الوطنية التي كانت ولا تزال المرتكز الأساسي للعلاقة بينه وبين البطريرك الماروني نصرالله صفير، مؤكدا في رسالة نقلها مستشار الحريري داوود الصايغ لصفير تمسكه بالثوابت وفي طليعتها الحرص على العيش المشترك والسلم الاهلي، والاعتدال والحوار وعلى تحصين الدولة الحاضنة للجميع ودعم مؤسساتها لكي تكون المرجعية الوحيدة للبنانيين.

ولفت الصايغ الى ان “الحريري، إذا كان حريصا اشد الحرص على صون الاستقرار والوحدة الداخلية والوفاق، فان حرصه على المحكمة واستمرار أعمالها هو من ضمن الالتزامات التي اجمع عليها كل الفرقاء على طاولة الحوار وفي البيان الوزاري”، مشددا على أنّ “المحكمة الدولية هي ضمانة للعدالة ولكل من يريدها لكونها اقرت من اعلى مرجع دولي وهي تعمل على مرأى العالم كله ومسمعه”.

وأشار الصايغ إلى أنّ “العنف بكل اشكاله هو نقيض كل ما يمثله لبنان من مركز طبيعي لحوار الاديان والثقافات ومن رسالة الى العالم”، موضحاً ان جهود البطريرك صفير في هذا السبيل في الثبات على المواقف هي خير مرشد للعمل الوطني الصحيح.

 

نائب: لا تغيير في قناعات لجنة التحقيق

وفي هذا السياق يؤكد نائب مستقبلي ان كل الأجواء التي طبعت الأيام والأسابيع الأخيرة الماضية لم ولن تغير من قناعات لجنة التحقيق، وبالتالي فان القرار الظني لا بد من صدوره وان تأخر بعض الوقت، وبالتالي فان تيار المستقبل راغب فعلا في ابقاء ملف شهود الزور مدار سجالات إعلامية دون ملامسة التحريك الفعلي، وذلك بانتظار القرار الموعود. وهو في مطلق الأحول لن يأتي في مصلحة حزب الله ولا يخدم مصلحة أي من حلفائه على الرغم من انه سيستبعد سوريا وفق ما بات معلوما.

بدوره حزب الله الذي نجح في إرباك الحريري وفريقه السياسي لن يتراجع قيد أنملة عن ملف محاسبة شهود الزور، خصوصا انه بات على مسافة قريبة من تحقيق هدفه وفق ما يؤكد المقربون. وهو سيسعى للانتقال سريعا الى المرحلة التالية اي إسقاط المحكمة مستفيدا من براءة الذمة التي حصل عليها اللواء السيد من المحكمة الدولية عبر الاعتراف بوجود شهود زور، وبالتالي السماح بتزويده بافاداتهم اذا ما تقدم بطلب رسمي وفق الاصول.

 

جنبلاط يسخر.. وينشط للتهدئة

إنها “الخلاصة” التي توصل إليها رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط في مقالته الأسبوعية لجريدة “الأنباء” الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، والتي برزت هذا الأسبوع بطابعها “الساخر” و”الناقم” على الواقع السياسي في البلد..

ورغم هذه “النقمة”، فإنّ “البيك” أطلق على ما يبدو “مسعى توفيقياً” بين “حليفيه الاستراتيجيين”، “حزب الله” و”تيار المستقبل”. وفي التفاصيل أنه أوفد وزير الاشغال غازي العريضي للقاء الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، وقد حمل العريضي “رسالة ايجابية” من الأخير الى رئيس الحكومة، كما أكد “البيك” لصحيفة “السفير” وإن رفض الافصاح عن مضمون “الرسالة”.

وفيما انتقد بشدة اصحاب المنطق المذهبي الذي ظهر مؤخراً، أشارت المعلومات إلى أنّ “مسعى” جنبلاط يتمّ بالتعاون مع “صديقه” رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي نقلته أوساطه تشديده على ضرورة سيادة الهدوء ولغة الحوار في حين كان رئيس الجمهورية يبلغ من يلتقيهم أنه قد يلغي زيارته إلى نيويورك إذا استمرّت الحالة في البلاد على “صخبها”.

 

حوري: رحب بعودة لغة التخاطب الهادئ

من جهته، رحب النائب عمار حوري، في حديث إلى محطة “الجديد” اليوم، بعودة لغة التخاطب الهادئ، مذكرا بأن بيان “حزب الله” الذي صدر على “خلفية إصدار مذكرة جلب بحق جميل السيد هو الذي كان الشرارة التي فجرت الأمور”.

وقال حوري :”نحن منذ البداية لم نبادر إلى أي تصعيد، وإذا عدنا بالذاكرة إلى الماضي القريب، فقد سمعنا الكثير بدءا من المؤتمر الصحافي لجميل السيد وللتعليقات التي لحقت به من دون أن نحرك ساكنا”.

وأضاف: “إلى أن صدر يوم (الجمعة) الماضي البيان الشهير ل”حزب الله” الذي دعم فيه جميل السيد، وهذه كانت الشرارة التي فجرت الأمور، ودخلنا إلى هذه الوتيرة من النقاشات الحادة”، مؤكدا “نحن دعاة هدوء وحوار وتنظيم الإختلاف مع الآخر، ونرحب بعودة لغة التخاطب إلى اللغة الهادئة”.

وفي معرض رده، على أن البعض أخذ على خطابه أنه لم يكن خطاب تهدئة، حينما تحدث عن “شخص شيعي يهدد زعيم السنة في لبنان”، قال: “لقد حصل تحريف وتزوير لما قلناه في ذلك الوقت، وأكرر قلنا توصيفا ليس متعلقا بجميل السيد، بل متعلق بالبيان الذي صدر عن “حزب الله”، ونبهنا إلى مخاطر كبيرة قد تنجم من خلال إصدار هكذا بيان، وأعتقد أن الأخوة في “حزب الله” تيقنوا سوء التقدير الذي ارتكبوه”.

وتابع: “أنا لم أتحدث عن مذهب جميل السيد لا من قريب ولا من بعيد، بل أنا تحدثت عن خطورة هكذا بيان في إطار معين، البعض أراد أن يأخذ الكلام إلى مكان آخر، لكن لم ولن نكون مذهبيين، ولم ولن نطرح أي طرح غير وطني، لكن نبهنا إلى خطورة هذا البيان، واعتبرنا أن من أصدره كان عليه أن يدرك مخاطره وإلى أين يمكن أن يؤدي، فأخذ البعض تحذيرنا من هكذا منزلق وكأننا ندعو إليه، وهذا غير صحيح”.

وإعتبر أن “الغريب في الموضوع، أن الفريق الآخر يتقن هذه اللعبة، إذ يفتعل وضعا معينا ثم يناقش ردات الفعل عليه، وكنا نأمل أن نسمع من “حزب الله” كلمة واحدة تعليقا على ما قاله جميل السيد بحق رئيس مجلس الوزراء وبحق شركاء “حزب الله” في الوطن، لكنه لم ينطق ببنت شفة”.

ورأى أنه “كان على “حزب الله”، بما نعرفه عنه من تأني في أخذ المواقف أن يدرك أن هكذا بيان لا يفيد بشيء في هكذا ظرف”.

 

الحاج حسن: لا تسوية على ملف شهود الزور

من جهته، لفت وزير الزراعة الحاج حسن ـ حزب الله ـ، وفي حديث إلى “إذاعة النور”، إلى أنّ ملف شهود الزور يطرح بحضور وزير العدل وبغيابه، مشددا على ضرورة تحرك القضائي تلقائيا وعفويا في هذا الموضوع “والا سنطرح علامات استفهام”.

وأشار إلى أنه “طالما اقر رئيس الحكومة سعد الحريري بوجود شهود الزور وبانهم اضروا بلبنان وبعلاقاته مع سوريا فمن الضروري والبديهي والمنطقي ان يتحرك القضاء للتحقيق معهم ومعرفة من فبركم”.

وإذ اسف لاصرار 14 آذار على ابعاد الشبهة عن اسرائيل، قال رداً على سؤال: “نحن لا نطلب تسوية وملتزمون بالتهدئة”.

وأكد الحاج حسن أنّ “موضوع شهود الزور بالنسبة الينا ليس مزحة ولن نتهاون معه ولا تسوية عليه”.

 

الموسوي: التوتر بسبب قرار استهداف المقاومة

وأكد عضو كتلة “الوفاء والمقاومة” النائب نواف الموسوي وجود نية وتعند لإسباغ الطابع المذهبي على الصراع السياسي القائم، معتبراً أن “خفض مستوى النقاش السياسي الى سقف مذهبي هو أمر معيب”.

ولفت الموسوي، في حديث إلى تلفزيون الـ”LBC“، إلى أنّ الإقرار بوجود شهود زور غير كاف فلذلك مترتبات قانونية وسياسية، في إشارة إلى موقف رئيس الحكومة سعد الحريري في حديثه الشهير لصحيفة “الشرق الأوسط”.

وأكد الموسوي أن السبب الفعلي للتوتر الآن في لبنان هو قرار استهداف المقاومة في لبنان، محذراً من تكرار الخطأ مع سوريا مع “حزب الله”. وقال: “هناك حقبة امتدّت على مدى خمس سنوات استهدفت زورا سوريا فلا يكررنّ أحد الخطأ مرة أخرى بطريقة أخرى”. ولفت إلى أنّ ثمة من استغل اغتيال الحريري لشن حملة على سوريا استهدفت اسقاط نظام الحكم فيها ولكن بعدما صمدت سوريا اديرت دفة الاتهام نحو حزب الله لاسباب اقليمية ودولية، داعياً من يريد ارتكاب الخطا مرة ثانية لتحمل النتائج.

وأشار الموسوي إلى أن ممثلي حزب الله في لجنة المال والموازنة قاما بالتعبير عن موقف الحزب الرافض للمحكمة وقدما المبررات في هذا الصدد “لكن قرارنا السياسي ان الموقف الذي اعلنه الزميلان داخل اللجنة لا نعلنه في الخطاب السياسي حتى الآن”.

واوضح الموسوي أنه”بانتظار حسن نية الحريري ليقوم بترجمة اقواله الى افعال”.

وعن موضوع اللواء جميل السيد، أشار الى ان” من ارتكب الجريمة بحقه وطلمه لاربع سنوات ما زالوا يمارسون حياتهم الطبيعية ، لافتا الى ان”اللواء السيد عندما يخاطب الحريري لا يخاطبه كشخص”، مشيرا الى ان” ما حصل مع السيد اسمه الاعتقال التعسفي وما صدر عن اللواء السيد ان من اتهم كلامه على انه صادر من منطلق مذهبي”.

وأوضح ان” هناك مستوى في التعاطي وهذا الخلاف السياسي يضبط في اطار المؤاججة والاحتفاظ بالخطاب السياسي”، مشيرا الى انه” احب الينا استخدام المنطق في المحاججة مشيرا الى انه خطاب يرتقي الى تقديم الحجة مقابل الحجة والبرهات مقابل البرهان”.

واشار إلى أن” من يهددنا بهذا السلاح هذا السلاح مستنفد، لافتا الى ان في اي مكان ولا سيما حينما يتعلق الامر بالثوابت الوطنية مؤكدا ان” اهم الثوابت هي التعامل مع اسرائيل وهي خيانة”.

واشار الى انه”من المعيب ان نحول الصراع بيننا مذهبيا، لافتا الى اننا”حاضرين للنقاش بالسياسة “.

ورأى الموسوي أن”اهمال عامل فرضية التورط الاسرائيلي في اعتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري هي اوضح دليل على عدم نزاهة التحقيق في اغتياله”، مشيرا الى ان”لا ربطة منطقية بين بند المحكمة ومقاومة إسرائيل، مشيرا الى انه”اذا وصلنا الى هذا الوضع لم يعد هناك من حكومة”.

 

وفي الختام

وفي الختام، يتضح من كلام ممثلي الموالاة والمعارضة في لبنان، الحرص على أن تسود لغة الخطاب الهادئ، مع التركيز لكل طرف على قناعاته وعدم تحويل الصراع السياسي الى صراع مذهبي وطائفي.. ولكن يبقى الجمر تحت الرماد، فهل يمكن السيطرة الدائمة على ذلك في وقت يلعب فيه الكثيرون بنار الفتنة؟!!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.