تسجيل الدخول

الراحل غازي القصيبي ودّع جمهوره بأقصوصة الزهايمر

2010-09-25T16:06:00+03:00
2014-03-09T16:07:56+03:00
ثقافة وإبداع
kolalwatn25 سبتمبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
الراحل غازي القصيبي ودّع جمهوره بأقصوصة الزهايمر
كل الوطن

كل الوطن – متابعات: في كتابه الأخير وبكل حميمية قبّل القصيبي جمهوره قبلة الوداع، فقدم من خلال "أقصوصته" الزهايمر عملاً مميزاً عصيّ على التصنيف

كل الوطن – متابعات: في كتابه الأخير وبكل حميمية قبّل القصيبي جمهوره قبلة الوداع، فقدم من خلال “أقصوصته” الزهايمر عملاً مميزاً عصيّ على التصنيف التقليدي.

في العمل نكهة من كل أعمال القصيبي، حيث يجد القارئ بكل بساطة لمحة من “شقة الحرية” وشيئاً من “أبوشلاخ البرمائي” وصوراً من “العصفورية”، وكأنه بهذا العمل البسيط يقول وداعاً لكل من قرأه أدبياً على مدى تاريخه.

مرض الزهايمر الذي سُمّي باسم الطبيب الألماني الذي اكتشفه، كما كشف لنا القصيبي الأكاديمي حيث حرص على أن يوثق للمعلومة في معرض كتابته، أتاح للقصيبي أن يبحر في الخيالات كما يحب، دون قيد أو شرط.

سرح القصيبي بمخيلة القارئ بعيداً حين آثر أن يترك القارئ معه في الرسائل بعيداً عن المحبوبة التي تصغره بأكثر من عقدين، وبعيداً عن أبنائه الذين يعدون أثره المتصل في الدنيا، فجعل البطل مجهولاً طوال العمل، لا اسم له موثوق، حتى لو حكى لنا “يعقوب العريان” فنحن لا نكاد نصدقه لأنه مريض بمرض يجعله ينسى كثيراً، ينسى فلذات كبده فما بالك باسمه.

قدم الدكتور غازي في الأقصوصة شيئاً يشبه القصص، ولذلك سماها أقصوصة، ورجل مثل القصيبي (رحمه الله) يعي فعلاً ما يقول، فلا يستبعد ان يكون كتبها كنوع من المذكرات التي يقول فيها ما لا يقال بشكل مباشر لا غبار عليه، خاصة أن القصيبي اعترف في مناسبات عدة بأنه يكتب صوراً من حياته في كثير من الأحيان.

صدر الكتاب في دار بيسان للنشر ببيروت وجاء في ١٢٧ صفحة من القطع المتوسط، ويبدو أن تلك الطبعة محببة القياس الى أبي سهيل ويارا، فقد اختارها لأغلب كتبه المنشورة، خاصة الأدبية منها، ويبدو أن ملكة القراءة والاطلاع التي كانت تستحوذ على حياته جعلته يختار هذا الحجم المحبب الى كثير من مدمني القراءة.

ولم يفت الأديب السياسي أن يُسقط إسقاطاته التمردية على كل شيء بدءاً بالعادات البائسة بشكل خفي، الى السياسة والاقتصاد المحلي والعالمي بطريقة سهلة طريفة تقنع القارئ بأن مريض الزهايمر بطل القصة المجهول هو من يتكلم وليس الوزير الأديب.

الكتاب عبارة عن 12 رسالة كتبها “يعقوب العريان” إلى زوجته “نرمين” من ما يسميه “المكان” لأنه ليس مستشفى ولا مصحة ولا عيادة ولا فندقاً ولا منتجعاً، الحقيقة أنه خليط من هذه الأشياء كلها، وهذا المكان يضم صفوة الصفوة من المصابين بمرض الزهايمر .

في رسائله كلها يحاول أن يرصد تحركات مرض الزهايمر في نفسه ومقاومته، وفي أحيان يغلبه المرض فيكتب لزوجته أنه لا يتذكر إنك كان متزوجاً أم لا!؟  في هذه الرسائل يتخذ القصيبي الزهايمر حجة ليثير تساؤلاته حول كثير من الظواهر في المجتمع.

يتساءل ببراءة وهدوء ويتركنا نبحث عن إجابات لتفاجئنا كل الإجابات المحتملة، وتأتي بعض الرسائل في شكل حوارات بينه وبين زملائه المصابين بالزهايمر.

وفي هذه الحوارات شيء من كل شيء، من زواج أبناء السبعين مرورًا بحرب الغفران، تلك الفترة التاريخية التي تأبي أن تغادر عقول أبناء ذلك الجيل، إلى الكثير من الومضات العلمية والتأملية عن مرض الزهايمر.

 

العربية نت

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.