تسجيل الدخول

"سوق عكاظ" قيمة حضارية في وطن عظيم

2010-09-28T13:53:00+03:00
2017-07-13T14:49:24+03:00
محليات
kolalwatn28 سبتمبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
"سوق عكاظ" قيمة حضارية في وطن عظيم
حليمة مظفر

لثلاثة أعوام ماضية كنتُ خلالها أراقب بفرح نمو وتطور فضاءات سوق عكاظ الذي أعاده للحياة العربية وبث فيه الروح الثقافية مرة أخرى الأمير المثقف والمبدع

files.php?file=103 625128827 - كل الوطن

حليمة مظفر

لثلاثة أعوام ماضية كنتُ خلالها أراقب بفرح نمو وتطور فضاءات سوق عكاظ الذي أعاده للحياة العربية وبث فيه الروح الثقافية مرة أخرى الأمير المثقف والمبدع خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة بعد انقطاع 1299 سنة؛ وليس بغريب عليه اهتمامه الذي يعظم في نفوس المثقفين بسوق عكاظ؛ لقد شعرتُ بالفخر كمواطنة سعودية لها اهتماماتها الثقافية وتنتمي جذورها لهذه الأرض حين قرأت ُمنذ أيام في الصحف فعاليات سوق عكاظ الثقافية في دورتها الرابعة؛ والتوسع في استقطاب المنظمين أسماء عربية لمثقفين لهم حضورهم خارج الحدود إلى جانب أسماء لمثقفين سعوديين من مختلف المناطق، لتشكل بذلك تظاهرة ثقافية لها ثقلها الجغرافي في تسليط الضوء على الثقافة السعودية ومثقفيها في أعين الآخر خارج الحدود.

وهذه التظاهرة الثقافية العربية التي بدأها العرب قديما في عصر ما قبل الإسلام وامتدت بعده لـ 120 عاما؛ وكان قد زاره الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرات قبل دعوته وبعدها؛ والتي تشهد ميلادها الرابع اليوم في مدينة الطائف بالمنطقة التاريخية لـ”سوق عكاظ” تحت رعاية والدنا الحبيب خادم الحرمين الشريفين أبو متعب ـ أطال الله لنا في عمره ـ ويفتتحها الأمير خالد الفيصل إنما تُشكل منعطفا حضاريا سعوديا له زخمه وثقله في تعزيز مكانة أدبنا وإبداعنا كامتداد للأدب العربي والموروث الإنساني الحضاري على مرّ القرون الطويلة في هذه الأرض الطيبة؛ وكيف لا؟! وأنت تعود في “سوق عكاظ “لأكثر من 1500 سنة مضت؛ وتشهد موروثا عميقا يضرب في تاريخنا البشري؛ وهو ما بدأت تتنافس في تعزيزه منذ عقود طويلة الدول المجاورة وغير المجاورة حتى إن بعضها بدأ يصنع تاريخا لم يكن موجودا، ويعزز زمنا آخر لا يتجاوز بضع مئات قليلة أو عشرات السنين وتروج له في أراضيها وتتباهى به لتعزيز استيطانها الإنساني في أرضها؛ وهو ما يعزز مكانتها السياسية والثقافية بين الحضارات المعاصرة؛ وما زلت أتذكر جيدا حين زرتُ واشنطن خلال زيارتي لأمريكا منذ سنوات قليلة كيف كان المرشد السياحي الأميركي يفخر بزهو وثقة وهو يتحدث عن تاريخ يعود لـ 150 عاما فقط أمام نصب تذكاري لإبراهام لينكلون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السادس عشر؛ حينها قلت لنفسي: أين نحن عن حضارات إنسانية تمتد لآلاف السنين وتضرب في عمق جذور أرض وطننا العظيم!؟

اليوم وقد باتت الشعوب من حولنا تتنافس في إظهار قيمها التاريخية الثقافية في عصر عولمة لا ترى العالم سوى قرية صغيرة؛ يأتي دور احتفالية “سوق عكاظ” بقيمته الثقافية التاريخية ليؤسس فضاءات لقاء وتواصل وتلاقح ثقافي يتواصل مع جغرافية الثقافة العربية؛ شعرا ومسرحا وفنا وتراثا ونقدا وفكرا؛ ليُشكل بذلك نافذة حيوية رحبة نلتقي فيها مع الآخر ونمكنه خلالها من العبور إلينا والاقتراب منّا ومخزوننا الثقافي التليد وما يتسم به من قيم جمالية ووجدانية تغذينا بها من إرث الأجداد الممتدة جذوره في أرض هذا الوطن العظيم.


كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.