تسجيل الدخول

لماذا الاستمرار في المفاوضات؟!..

2010-09-30T20:14:00+03:00
2014-03-09T16:08:15+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn30 سبتمبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
لماذا الاستمرار في المفاوضات؟!..
هيثم محمد أبو الغزلان

يستطيع أيًّ مراقب محايد أن يستنتج أن مسار التسوية على مدار سني عمره لم يحقق ما يسعى إليه المفاوضون أنفسهم؛ بحيث ظلت الكفة الراجحة لإسرائيل في التفاوض، وظلت

يستطيع أيًّ مراقب محايد أن يستنتج أن مسار التسوية على مدار سني عمره لم يحقق ما يسعى إليه المفاوضون أنفسهم؛ بحيث ظلت الكفة الراجحة لإسرائيل في التفاوض، وظلت تلك الدولة المعتدية تفاوض من منطلق فرض الوقائع على الأرض!

ويمكن التأكيد أن المفاوضات لا تعني 40 في المئة من الفلسطينيين يعيشون في غزة (حيث تحكم حركة «حماس»)، ولا تعني ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في المنافي القريبة والبعيدة، وهي لا تعني بالتأكيد كل فلسطينيي الضفة الغربية الذين يصل عددهم إلى 2,5 مليون  فلسطيني، وهي تشكل تهديداً لفلسطينيي 1948 المهددين بالترحيل بعد تكريس «الدولة اليهودية» التي تعني في جملة ما تعني أن لا مكان فيها لغير اليهود.

كما عملت تلك الدولة المعتدية على توسيع حركة الاستيطان واستقدام المستوطنين اليهود من الخارج والاعتداء على المقدسات في إطار مساعيها الدائمة لتهويدها.

وعبر المفاوضات حصلت إسرائيل على الاعتراف بما يسمى شرعيتها من قبل قيادة منظمة التحرير في رسائل متبادلة معها.

كما تم تعزيز حالة التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية للسلطة وتحقيق استقرار نسبي من خلال محاولة محاصرة حركات المقاومة. والغريب أن هذا التنسيق لا يتأثر بأية أوضاع سياسية سواء ارتبطت بالمفاوضات أو بأي أوضاع أمنية “عمليات” ولا بأي سوء بين قيادة السلطة وقادة إسرائيل!

 وأدى خيار المفاوضات إلى شق الصف الفلسطيني والعربي بين مؤيد لخيار التسوية ومؤيد لخيار المقاومة.

وفي الوقت الذي “لحس” فيه أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية، شروطه “بوقف” الاستيطان، والاستمرار بتجميده، ذهب للمفاوضات بدون شروط! و”متسلحاً” ببيان اللجنة الرباعية الدولية الهش، معتبراً أنها حددت الأسس والأهداف لتلك المفاوضات!!. وبغطاء لجنة المتابعة العربية.. ومن ثم يحمّل “حكومة إسرائيل” وحدها المسؤولية عن تهديد تلك المفاوضات بالانهيار والفشل، في حال استمرار التوسع الاستيطاني.

واقترح عباس الذي يحاول أن يجد مخرجاً للمفاوضات في مقابلة صحافية جدولاً للأعمال يعطي المفاوضات ما أسماه “أملاً”، على الأقل في تغطية المدى الزمني المرسوم لها، أي سنة.

ووفقاً لعباس المفاوضات ستبدأ، أو ينبغي أن تبدأ، حول حدود الدولة الفلسطينية، ثم تنتقل إلى موضوع الأمن، أي أمن إسرائيل. وأن هذين البندين يحلان تلقائياً قضايا القدس والمياه فيما يمكن اعتبار مصير اللاجئين الفلسطينيين مرحلة ثانية من المفاوضات.

والهاجس الأمني لن يتأخر بالطبع عن مناقشة قضية الحدود ولو وضعه عباس في الموقع الثاني، لأن الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية هي من الزاوية الإسرائيلية قضية أمنية أولا، والصيغ المطروحة لضمانها متنوعة.

يأتي ذلك، في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية (12-9-2010)، أن بنيامين نتنياهو شدد على أن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية هو أمر «أساسي» لسلام الشرق الأوسط.

ولم يُعط نتنياهو خلال اجتماع لحكومته في القدس، أي مؤشر على التخفيف من حدة الموقف الإسرائيلي، حيث قال للوزراء بأنه مثلما قامت إسرائيل وقام هو شخصياً بالاعتراف بحقوق الفلسطينيين، فعلى الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي. وأضاف: «هذا هو أساس السلام». وأن رفض الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يعطل التقدم صوب حل الدولتين.

مضيفاً: «للأسف، لم أسمع الفلسطينيين يتحدثون عن دولتين لشعبين، إنهم يتحدثون عن دولتين، وليس شعبين».

وفي استطلاع للرأي نشر قبيل بدء جولة المفاوضات المباشرة الثانية في شرم الشيخ نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) (14-9-2010)، قال (51%) من الإسرائيليين، إنهم يؤيدون استئناف البناء في المستوطنات بعد نهاية فترة تجميد البناء الاستيطاني في 26 أيلول/ سبتمبر فيما أيد (39%) الاستمرار في تجميد الاستيطان على الرغم من أن استئنافه يهدد بوقف المفاوضات.

كذلك عبّر أغلبية الإسرائيليين عن معارضتهم لتجميد جزئي للبناء الاستيطاني، وقال (32%) إنهم يعارضونه لأنه يجب إلغاء تجميد البناء وعارض ذلك (20%) لأن التجميد برأيهم يجب أن يكون كاملاً فيما أيّد (42%) التجميد الجزئي للبناء في المستوطنات.

وقال (68%) من الإسرائيليين أن استئناف البناء في المستوطنات سيؤدي إلى تفجير المفاوضات، مقابل (24%) يرون عكس ذلك.

واعتبر (71%) أنه لا يوجد احتمال بالتوصل إلى “سلام” بين إسرائيل والفلسطينيين من خلال المفاوضات التي يجريها نتنياهو، فيما قال (25%) إن ثمة احتمال للسلام.

وقال (48%) إنهم يعارضون اتفاق “سلام” حتى لو اعترف الفلسطينيون بيهودية إسرائيل وبقيت الكتل الاستيطانية بأيدي إسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة من بقية أجزاء الضفة، فيما قال (45%) إنهم يؤيدون اتفاقاً كهذا.

وكتبت المحللة السياسية في (يديعوت أحرونوت)، سيما كدمون، مقالاً بعنوان: (سلام للسلام) أن الاستطلاع يثبت أن الجمهور الإسرائيلي فقد ثقته بنوايا نتنياهو وبقدرة عباس ونواياه على أن يكون شريكاً في السلام وفقد ثقته بالسلام والأسوأ أنه فقد الأمل بالسلام نفسه.

وكشفت صحيفة “وورلد نيت دايلي” الأميركية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اقترح سراً على الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مخططاً جديدا يضمن لليهود الذين يعيشون في الضفة الغربية أن يظلوا في وحداتهم السكنية، بعد أن تصبح جزءاً من الدولة الفلسطينية.

وأكد المسؤولون الإسرائيليون ومسؤولو السلطة الفلسطينية صحة هذا المقترح، ولفتت الصحيفة من جهتها إلى أن تلك هي المرة الأولى التي يطرح فيها بجدية زعيم إسرائيلي على مائدة التفاوض مقترحا ًينطوي على بقاء مستوطني الضفة داخل دولة فلسطينية.

  وفي هذا السياق، يأتي كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (19-09-2010)، عن موافقة الولايات المتحدة على استقبال مائة ألف لاجئ فلسطيني خلال مفاوضات السلام المباشرة السابقة في 2007 – 2008، في إطار الدفع باتجاه إيجاد “حل تصفوي” لهذه القضية الهامة والحساسة والتي تهدد بتفجير الأوضاع إذا لم تحل…

فبحسب أولمرت الولايات المتحدة كانت وافقت على منح الجنسية الأمريكية لحوالي مائة ألف لاجئ، في الوقت الذي وافقت فيه إسرائيل على استقبال أقل من عشرين ألف شخص، بحسب موقع “واي نت” الإسرائيلي.

ونقل الموقع عن أولمرت قوله “لو توصلنا إلى اتفاق، لكان غير العالم والشرق الأوسط بأكمله. إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فذلك ليس بسبب خطأ من جانبنا، إنما لأن الفلسطينيين لم يكونوا مستعدين للقيام بالخطوة التي قمنا بها”.

وهكذا، وبناء على ماسبق: لماذا يتبنى البعض خيار التسوية وكأنه خيار مُنزل؟ ولمصلحة مَن استمرار هذه المفاوضات؟ ولماذا يظهر الأمر على أنه ضمان أمن إسرائيل وتهويد فلسطين منعاً لعودة اللاجئين من جهة، وتمهيداً لتشريد فلسطينيي 1948 من جهة أخرى؟ ولماذا في الوقت الذي يُفاوض فيه تبقى إسرائيل أسيرة لمخاوفها الأمنية وهي التي تعيش حالة من القلق على مستقبلها ووجودها في المنطقة؟!

كاتب فلسطيني

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.