تسجيل الدخول

الثقافة الجنسية … في مناهجنا ومنابرنا!

2010-10-18T15:00:00+03:00
2014-04-06T17:29:23+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير18 أكتوبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
الثقافة الجنسية … في مناهجنا ومنابرنا!
وليد الهلال

نقلت جريدة “الشرق الأوسط” في عددها رقم 11639، الصادر يوم الأحد الماضي 10/10/2010 تحذيراً مباشراً وصريحاً على لسان الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام المملكة

 نقلت جريدة “الشرق الأوسط” في عددها رقم 11639، الصادر يوم الأحد الماضي 10/10/2010 تحذيراً مباشراً وصريحاً على لسان الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام المملكة سلط الضوء فيه على الآثار السلبية الاجتماعية والأخلاقية الكبيرة الناتجة من مشاهدة الأفلام الجنسية وارتياد المواقع الأباحية على الانترنت من قبل السعوديين من كلا الجنسين سواء الذكور أو الإناث، إضافة إلى تسرب ممارسة مشاهدة تلك الأفلام الجنسية فيما بين بعض الأزواج كما أوضح الخبر. وقد راقني كثيراً المباشرة في تناول تلك الظاهرة بكل شفافية والإقرار بوجودها بين ظهرانينا على الرغم من تشدقنا كثيراً بخصوصيتنا المصونة.

لقد قرأت احصائيات متعددة وفي أماكن متفرقة حول أكثر المواقع زيارة على الانترنت في السعودية وكان يسكنني الكثير من التردد في التعليق على نتائجها خوفاً من عدم مصداقيتها أو عدم صحة مصادرها حتى أكد أحد مسؤولي مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية أن المواقع الإباحية هي الأكثر شعبية على الانترنت في المملكة.

كما أكدت الجهة نفسها في أرقام سبق ونشرتها أن 92.69 ـ الرقم العشري خطير ! ـ من مستخدمي الإنترنت في السعودية يتصفحون مواقع إباحية. هذه النسبة الكبيرة ولو سلمنا جدلاً بأنها قد تتضمن نسبة لا بأس بها من الأجانب والعمالة الوافدة عموماً تبقى نسبة تثير الانتباه والتوقف وتؤشر بقوة إلى ما يمور في المجتمع السعودي من تغيرات اجتماعية وأخلاقية جذرية تتطلب في المقابل حلولاً جذرية منهجية شفافة وتلامس الواقع من خلال الأرقام والوقائع ولا تتوارى خلف خمار الخصوصية والعرف الاجتماعي المحافظ والعادات والتقاليد وغيرها من الممارسات والتعليقات المعلبة التي ستسهم في استشراء هذه الظاهرة أكثر من المساهمة في إبرازها على السطح ، وبالتالي مناقشتها تحت ضوء الشمس.

لربما يكون شعاع شمس المصارحة عند تناول مثل تلك الظواهر في البداية مزعجاً ومحرجاً وكاشفاً للسوءات التي يرتكبها بعض أفراد المجتمع اعتقاداً منا أننا في منأى عنها، لكن كما هو معروف في الممارسات الطبية والسلوكية أن أولى خطوات المعالجة الناجعة والشافية هي تشخيص الحالة مبكراً والتيقن والإقرار بوجودها.

الشاب أو الشابة أو الأزواج الذين يستمتعون بمشاهدة الأفلام الجنسية أو ما تطرحه الصناعة الجنسية الترفيهية من منتجات مختلفة لربما من الصعوبة بمكان اقناعهم بالتوقف كلياً عن مشاهدة تلك الأفلام أو زيارة المواقع الإباحية لأنها ـ شئنا أم أبينا ـ أصبحت ضمن مكونهم الترفيهي المشبوه في ظل محدودية أو انتفاء وجود وسائل الترفيه السوية من مسرح توعوي وتثقيفي ناضح ودور سينما تعرض آخر الأفلام العربية والعالمية الرصينة وحفلات موسيقية راقية ومعارض تشكيلية معاصرة.

من هنا تبرز أهمية توعية جيل المستقبل من مغبة الانغماس في براثن صناعة الجنس العالمية خاصة أن تقنيات العرض والبث المستقبلية ستجعل من المحتويات المعرفية والترفيهية ـ بغض النظر عن تصنيفاتها الأخلاقية وغير الأخلاقية ـ في متناول أفراد المجتمع بسهولة ويسر أكثر مما نحن فيه بمراحل كبيرة.

وقد نصل في المستقبل القريب جداً من فقد كامل السيطرة على الانترنت وغيرها من وسائل التحكم والسيطرة او المنع.

في ظل تلك التغييرات التقنية المتسارعة لن يبقى لدينا إلا التحصين الذاتي النابع من داخل الفرد وقناعاته لا المفروض عليه من قبل الأب أو المدرسة أو العرف الاجتماعي او الأخلاقية المتوخاة، لكن كيف نصل إلى زرع تلك القناعات الذاتية ؟ يمكن ذلك على سبيل المثال من خلال إدخال مواد الثقافة الجنسية من الصفوف الدراسية الأولى والمستقاة من كل من الشريعة الإسلامية وآخر ما توصل إليه العلم في هذا الجانب، ومن خلال تنظيم الحملات التوعوية المخصصة للآباء والأمهات ومن خلال تبني وزارة الصحة والقطاع الخاص نشر كتب توعوية مبسطة حول الثقافة الجنسية موجهة للمراهقين والمراهقات من خلال الأندية الرياضية والصيفية والمؤسسات الأكاديمية ومن خلال إنتاج الأفلام والبرامج التثقيفية وبثها في وسائل الإعلام الحديثة الجاذبة لفئة الشباب.

هل نحن قادرون على ذلك ؟ ودي أقول نعم، لكن إذا وزارة التربية والتعليم غصت بقرارات إصلاحية شبه روتينة وشكلية مثل زيارة نائبة الوزارة مدرسة ابتدائية للبنين وإتاحة ممارسة الرياضة للبنات وتعليم اللغة الانجليزية في الصفوف الأولى .. كيف سيكون بمقدورها تمرير إدراج منهج الثقافة الجنسية في مناهج التعليم؟ ندعو لها بالتوفيق وسنمد لها يد المساندة على طول الطريق إذا أقدمت على هذه الخطوة.

المصدر صحيفة : اليوم

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.