تسجيل الدخول

النساء خلف أزواجهن بثلاثة أمتار..!

2010-10-19T20:09:00+03:00
2014-04-06T17:29:07+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير19 أكتوبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
النساء خلف أزواجهن بثلاثة أمتار..!
د : بدرية البشر

الفرنسية مارلين التي تبلغ من العمر ٦٣ سنة، حين رأت سيدة إماراتية في باريس تلبس نقاباً، تقدمت نحوها وطلبت منها أن تخلع النقاب، وحين رفضت السيدة قامت

الفرنسية مارلين التي تبلغ من العمر ٦٣ سنة، حين رأت سيدة إماراتية في باريس تلبس نقاباً، تقدمت نحوها وطلبت منها أن تخلع النقاب، وحين رفضت السيدة قامت بنزعه بيدها. السيدة الإماراتية وجدت من يدافع عنها ويحمي حقها في المحكمة الفرنسية، وتواجه مارلين محاكمة قضائية واحتمال غرامة تبلغ ١٠٠٠ دولار.

هذه القصة تظل عادية لولا أن مارلين (الله يفضحها) صرحت أمام وسائل الإعلام عن سبب غيظها الجامح حين قالت لهم لقد عملت مدرسة إنكليزي في المغرب والسعودية، وشاهدت كيف تسير المرأة خلف زوجها بثلاثة أمتار، هذه الأمتار الثلاثة التي حتى ولو دانت المحكمة الفرنسية مارلين، فإننا لن نستطيع ترقيعها أمام مارلين وغير مارلين إلا بالقول إن مارلين لا تفهم البعد الثقافي في عادة أن رجالنا يمشون متقدمين ثلاثة أمتار، أو أن المرأة تركب في المقعد الخلفي في السيارة، ولو كان من يقود السيارة هو زوجها أو ابنها لأنه عيب.

مارلين لا تفهم لماذا تسير المرأة خلف الرجل بثلاثة أمتار ولو أنها – برقت – قليلاً، لوجدت أن المرأة تحمل على كتفها اليمين طفلاً رضيعاً، وعلى كتفها اليسار حقيبة الرضيع، وعليها في الوقت نفسه أن تحافظ على عباءتها الطويلة كي لا تقع، وعليها أن تمشي الهوينا، لترى الطريق من خلف غطوتها الثقيلة، والرجل بحماسته الفارهة لن ينتظرها، ولو سألته إن كان يتعاطف مع هذا المشهد، لقال لك: «إن أمهاتنا جابوا بدل البزر عشرة وما اشتكوا من شيء»، وعلى رغم أنه كان مراهقاً وقتها وغير معني بما تقوله والدته، لكان سمعها وهي تشتكي ليلاً ونهاراً.

الرجل الذي يحمل عن زوجته الأكياس أو يفتح لها باب السيارة، أو يمسك الباب حتى تدخل أو يقدمها عنه هو رجل «خكري»، أي قليل الرجولة، لهذا فمارلين وغير مارلين التي تراقب كل هذا لا تفهم لماذا هذه المسافة الشاسعة في الطريق بين رفيقين هما في شريعة الحياة زوجان يتقاسمان الطريق وأحماله، ويستعينان على مشقته بالسلوى والحديث.

رجالنا ليسوا وحوشاً كما تتصورهم مارلين، والدليل أنها لو راقبتهم مع زملائهم وأصدقائهم وحتى مع الغرباء، لوجدتهم يتعاملون بلطف وسخاء ومحبة، فلماذا هذا الوجه الجاف في مظهر التعامل مع النساء؟ إنها الثقافة «المتوحشة» وليس الرجال!

ثقافة لم تتطور ولم تتنعم ولم تتغيّر. حياتنا تغيّرت وتنعمت وتطورت، فلم يعد الرجل صياداً ولا محارباً ولا يقتضي معاشه كل هذه الخشونة التي افترضتها الثقافة القديمة التي كانت خشونة الذكور مع الإناث جزءاً من خشونة الحياة نفسها، لكن هذه الثقافة التي سارت نحو رفاهية الحياة المادية ومنطلقات عيشها الجديد لم تنسحب على رفاهية العلاقة مع المرأة وتحضرها، وعلى رغم أن هذا الكائن المدعو المرأة هو في نظر الصيادين القدماء ضعيف وكسير، إلا أنه لم يستحق حتى منظور الشفقة، وهذا مما يشير إلى أنه ليس برفيق ضعيف بقدر ما هو خادم مملوك، ضمانة بقائه أنه لن يقوى على التذمر والشكوى، ولو فعل فليس له خيار غيرهما، فأوكلت له مهمة حمل الأشياء في الطريق وخدمتهم وإهمالهم الجائر، ولهذا بقيت المرأة متخلفة عنهم ثلاثة أمتار في الطريق، وثلاثة قرون في الحياة.

صحيفة الحياة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.