تسجيل الدخول

القتل للتسلية.. التفسير السياسي والنفسي

2010-10-22T23:29:00+03:00
2014-03-09T16:08:20+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn22 أكتوبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
القتل للتسلية.. التفسير السياسي والنفسي
السفير د. عبد الله الأشعل

السفير د. عبد الله الأشعل: تكاثرت الحالات التي يتهم فيها جنود أمريكيون وبريطانيون وإسرائيليون بقتل أبناء الدول الإسلامية وشعوبها من أجل التسلية، حيث أصبحت هذه الحالات

تكاثرت الحالات التي يتهم فيها جنود أمريكيون وبريطانيون وإسرائيليون بقتل أبناء الدول الإسلامية وشعوبها من أجل التسلية، حيث أصبحت هذه الحالات تشكل ظاهرة سلوكية استدعت اهتمام قيادات الجيوش في تلك الدول التي تسيطر قواتها على المناطق الإسلامية في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان. نضيف إلى هذه الظاهرة تنامي ظاهرة قيام جنود القوات الدولية حيثما حلوا بعمليات اغتصاب واسعة تطلبت تدخل مجلس الأمن، ويقوم بهذه الأعمال جنود من دول أوروبية أيضاً، فما تفسير هذه الظواهر؟

القتل من أجل التسلية حدث مئات المرات في فلسطين وفي رفح المصرية عندما تبارى جنديان صهيونيان خلال ساعات الحراسة وخلال محرقة غزة على حدود رفح المصرية في اصطياد طفلة مصرية من طلقة واحدة، وربما يفسر ذلك بأنهما في منطقة آمنة لا يتوقع منها شر أو انتقام أو محاسبة بالنسبة لهما. وإذا كان الضحية في فلسطين فإن قتله ليس فقط للتسلية وإنما على سبيل الانتقام من العرق الفلسطيني الذي يرى المشروع الصهيوني أنه هو الذي اغتصب فلسطين. وقد يفسر الدافع في حالة اليهود، بأنه ديني حيث يحض أحبارهم على قتل الأغيار تقربا إلى الله وامتثالا لتعاليمه، ويشهد على ذلك آلاف الفتاوى التي تحفل بها كتب الأحبار المعاصرين ومن رافقوا الجيش الإسرائيلي في عملياته الإجرامية في لبنان 2006 وغزة 2008 ـــ 2009، وضد القافلة الإنسانية المدنية في أسطول الحرية التي هاجمها الجيش الإسرائيلي، ورغم ذلك يتباهى القادة الصهاينة بهذه الجرائم ويكرمون المجرمين، ويعلنون بلا حياء أن جيشهم أعظم جيوش العالم أخلاقا!

أما القتل للتسلية في أفغانستان فهو يعكس حالة الهبوط الأخلاقي عند الجنود الشبان الذين حوصروا بين قسوة هجمات طالبان وارتباك المشروع الغربي وانعدام الهدف النبيل الذي يقاتلون من أجله، فأصبح القتل للتسلية إدانة لشريحة من السلوكيات يجب أن تتسم بأعلى درجات الانضباط والمحافظة على الأرواح. فإذا كان هذا النوع من القتل ينال الأبرياء فكيف يفعلون بالمقاتلين من أعدائهم حسبما يقضي القانون الدولي الإنساني؟

أما في العراق، فإن القتل للتسلية سببه ليس فقط الانحطاط الأخلاقي للجيش المحتل وبتعليمات من قياداته، ولكنه لإرهاب الآخرين من غلظة وجاهزية الجيش المقاتل، تماما كما فعل هولاكو في اجتياحاته البربرية في القرن الثالث الميلادي، وهى تعكس أعلى حالات الجبن في مواجهة المدنيين العزل، كما أنها تعكس حالة التردي؛ لأن الجندية فروسية وأخلاق ومروءة، وليس هذا الدرك من الخسة. ربما يفسر هذا السلوك في العراق بالشعور بسهولة الإفلات من العقاب داخل العراق وفي المحاكم العسكرية الأمريكية، وقد سمعنا مصداقا لذلك شهادات المجندات الأمريكيات في معسكرات أبو غريب وغيرها.

أما الاغتصاب في قوات حفظ السلام فهو شعور تجاه الشعوب التي وثقت بحماية هذه القوات وأمنت لها، فخان الجنود الأمانة، فهو إذن الشعور الإنساني المتردي بالسقوط يغذيه ضعف الضحايا وتساهل القيادات وعدم انتظار العقاب. التفسير السياسي والنفسي الأعمق مطلوب فهل هو سلوك سياسي للمنتصر أم أنه انحراف في سلوك البعض لنقص في كوابح السلوك؟ أم أنه ذلك الجانب المظلم في النفس البشرية حين تتهيأ لها فرص الاستمتاع الوحشي بممارسة الانحدار؟

الاقتصادية

 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.