تسجيل الدخول

أمريكا في ورطة أخلاقية!

2010-10-25T15:45:00+03:00
2014-04-06T17:36:33+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير25 أكتوبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
أمريكا في ورطة أخلاقية!
عبد الوهاب الفايز

تقارير «ويكليكس» الأخيرة سوف تضع أمريكا في ورطة أخلاقية جديدة مع العالم.. وهذه من تبعات الحرب على الإرهاب، التي أخذتها

تقارير «ويكليكس» الأخيرة سوف تضع أمريكا في ورطة أخلاقية جديدة مع العالم.. وهذه من تبعات الحرب على الإرهاب، التي أخذتها أمريكا بعيدا جدا عن أدبيات الدولة والقيم الإنسانية والأخلاقية التي تؤمن بها وتدعمها حول العالم، ويبدو أن حكومة الرئيس أوباما ستواجه وضعا سياسياً جديداً قد تستفيد منه الإدارة في مواجهتها مع انتفاضة المحافظين الجدد في الحزب الجمهوري، الذين ينظمون المظاهرات ضد برامج الرئيس، ويقودون (عبر قناة فاكس) وأخواتها حملة تشويه شخصية للرئيس أوباما.

ما حدث في العراق مأساة بكل أبعادها، وستظل المنطقة تدفع ثمنها ومعها آلاف الأمريكيين من الجنود وغير الجنود الذين زج بهم في حرب عبثية كان هدفها القضاء على صدام، ولكنها جاءت بأكثر من صدام في العراق، وحالة الفساد المنظم الذي تورط فيه عشرات المسؤولين وقادة الجماعات والطوائف ومعهم وسطاء وشركات أمريكية نعرف عنه (القليل) الآن!

العام الماضي بثت قناة (بي. بي. سي) البريطانية فيلما وثائقيا عن الفساد والمتورطين فيه في العراق، وقد تتبع معدو الفيلم حالات لأفراد ومؤسسات كشفت عن أوضاع مخزية ومؤسفة لأمريكا وحلفائها في العراق .. كما قدم حالات إنسانية عن العراقيين والأمريكان، الذين ذهبوا ضحية للصراع ولمن يعيشون حالات تدمير جسدي وإعاقات نفسية واجتماعية مستديمة.

لقد كان حجم الفساد كبيراً .. وهو ما علق عليه رئيس لجنة الكونجرس التي كانت تحقق عن الفساد قائلا: «إن التحقيقات كشفت عن حالة فساد غير مسبوقة في التاريخ» وكان يتحدث بمرارة، إذ كانت أساليب الفساد محترفة ومعقدة، ومتورط فيها مسؤولون كبار، لذا لم يتم توجيه الاتهام إلا لقرابة سبعة عشر شخصا رغم حجم الفساد الكبير.

وسوء إدارة الأوضاع والفساد في العراق قدرت تكاليفه الإجمالية على الاقتصاد الأمريكي بثلاثة تريليونات دولار، وهذه التقديرات جاءت نتيجة لدراسة نشرها الاقتصادي الأمريكي المشهور وأحد الفائزين بجائزة نوبل للاقتصاد (جوزيف ستجلتز)، وسيظل الاقتصاد الأمريكي واقتصاد المنطقة يعانيان لفترة طويلة، أما العراق فحجم الدمار والخراب لن يخرج من الطوق إلا بعد عقود، هذا إذا توقفت حالات الدمار اليومية الآن.

لقد كشفت الوثائق عن حالات خطيرة ترقى إلى (جرائم الحرب) فقد كان القتل يتم على الهوية، كما أن الشركات الأمنية المتعاقدة كانت لا تتورع عن ارتكاب حالات القتل شبه العمد كما جاء في الوثائق.

وهذا يعني احتمالات توجيه تهم جرائم ضد الإنسانية .. وأمريكا ستكون في أزمة وورطة مع الرأي العام العالمي إذا وقفت ضد المطالبة بتقديم المتورطين إلى المحاكم الدولية، خصوصا بعدما كشفت الوثائق ما حدث في العراق وشاهد العالم ذلك، وهي تدعم ما كشفت وسائل الإعلام الأمريكية سابقا عن الانتهاكات التي حدثت في أبو غريب والفلوجة!

الاقتصادية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.