تسجيل الدخول

الشيك يفرض هيبته بقوة القانون في السعودية

2010-10-28T10:49:00+03:00
2014-03-09T16:09:29+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn28 أكتوبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
الشيك يفرض هيبته بقوة القانون في السعودية
طلعت زكي حافظ

الإجراءات التنظيمية، التي أقرها مجلس الوزراء السعودي في وقت سابق والعقوبات المرتبطة بها، أعادت للشيك في السعودية احترامه وهيبته؛ ما أسهم بشكل كبير في التعزيز

الإجراءات التنظيمية، التي أقرها مجلس الوزراء السعودي في وقت سابق والعقوبات المرتبطة بها، أعادت للشيك في السعودية احترامه وهيبته؛ ما أسهم بشكل كبير في التعزيز من فعاليته كورقة تجارية تستخدم للوفاء بقيمة التبادلات التجارية وفي دفع قيمة التعاملات المالية، التي تتم بين الأفراد أو بين الشركات أو التي تتم بين الأفراد والشركات، كما أنها قد تمكنت من تحقيق الأهداف المنشودة منها؛ كونها أسهمت بشكل واضح وكبير في التخفيف من حدة ظاهرة تحرير الشيكات دون رصيد؛ ما قلل بشكل ملحوظ من أعداد الشيكات المرتجعة، بما في ذلك من قيمتها.

الإحصائيات الأخيرة المنشورة في الموقع الإلكتروني التابع للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)، تؤكد فعالية وكفاءة تلك الإجراءات، وبالذات في قدرتها وفي نجاحها الباهر، المرتبط بضبط سلوكيات الأفراد والشركات المتعلق بالتعامل بالشيكات في المملكة، حيث على سبيل المثال، خلال الربع الثاني من العام الجاري، بلغ إجمالي عدد الشيكات المحررة من قبل الأفراد دون رصيد 10.8 ألف شيك، مقارنة بأكثر من 18.7 ألف شيك قد تم تحريرها دون رصيد خلال الربع المماثل من العام الماضي 2009، كما قد انخفضت قيمتها بأكثر من 40 في المائة، حيث قد بلغت قيمتها في نهاية الربع نفسه من العام الجاري 1.123 مليار ريال، مقارنة بقيمة بلغت في نهاية الربع الثاني من العام الماضي نحو 2.065 مليار ريال، إضافة إلى ذلك، فإن الإحصائيات نفسها قد أشارت إلى أن هناك تراجعا كبيرا في إجمالي قيمة الشيكات المحررة دون رصيد من قبل الشركات، حيث قد تجاوزت قيمة تلك الشيكات في نهاية الربع الثاني من العام الماضي مبلغ أربعة مليارات ريال، في حين أنه قد بلغت قيمتها في نهاية الربع نفسه من العام الجاري نحو 1.6 مليار ريال.

هذه الإحصائيات وغيرها التي تضمنها موقع شركة (سمة) الإلكتروني، دون أدنى شك تؤكد استعادة الشيك لهيبته القانونية، التي كفلها له نظام الأوراق التجارية في السعودية قولا وفعلا على أنه أمر غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود، يلزم الساحب لدى تحريره للشيك توفير رصيد من المال بحسابه بكامل القيمة، يمكّن الجهة المسحوب عليها الشيك والتي هي في الغالب ما تكون بنكا تجاريا، من الوفاء بكامل قيمته للمستفيد.

إن التحايل على أحد الأركان النظامية والقانونية والأساسية للشيك، بعدم توفير رصيد في حساب الساحب لدى الجهة المسحوب عليها بكامل قيمة الشيك، يعرّض المتحايل للعقوبة المنصوص عليها في النظام والتعديلات التي طرأت عليها أخيرا، المتمثلة بموجب المادة (118) من نظام الأوراق التجارية، الحبس لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على 50 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من أقدم بسوء نية على تحرير شيك، لا يوجد له مقابل وفاء كاف لدفع قيمته، هذا إضافة إلى التشهير بالمخالف بموجب المادة (121) من النظام ذاته، وفي حال عاد الجاني إلى ارتكاب أي من هذه الجرائم خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحكم عليه فتكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد على 100 ألف ريال أو إحدى هاتين العقوبتين، كما يعامل القانون من سحب شيك لا يكون له مقابل وفاء قائم وقابل للسحب من الأفعال الموجبة للتوقيف، وأيضا في حال إذا أمر الساحب المسحوب عليه بعدم دفع قيمة الشيك.

إن التعديلات الأخيرة التي أدخلت أيضا على أسلوب مباشرة والنظر في قضايا الشيكات المحررة دون رصيد من قبل الجهات القضائية والقانونية والتنظيمية المختلفة ذات العلاقة، التي من بينها على سبيل المثال ضرورة إصدار الجهة المختصة بالفصل في منازعات الأوراق التجارية لقرارها في القضية التي تنظرها خلال 30 يوما من تاريخ إحالة القضية إليها، قد أسهمت هي الأخرى وبشكل كبير في سرعة البت في قضايا الشيكات دون رصيد وتجنيبها من أن تكون عرضة للانتظار الطويل أو الخضوع للبيروقراطية، وكما كان عليه واقع الحال في الماضي القريب، والتي أثرت سلبا على المستفيد من قيمة الشيك، لكونها تسببت في مضاعفة خسائره الناتجة عن عدم وفاء الساحب بقيمة الشيك، وليس ذلك فحسب، بل إنها تجاوزت حدود المستفيد الأول من الشيك، لتلحق الخسائر بأطراف أخرى تربطهم علاقة تجارية بالمستفيد كالموردين والدائنين وغيرهم؛ ما ضاعف من قيمة الخسائر المادية والمالية، التي تلحق بالاقتصاد ككل وبالأنظمة التابعة له، مثل النظام المالي، والمصرفي، والنقدي وخلاف ذلك، إضافة إلى إضعاف الثقة بالبيئة الاستثمارية.

خلاصة القول، أن سيادة القانون التي أعادت للشيك احترامه وهيبته المفقودة، قد ساعدت إلى حد كبير على وضع الشيك كورقة تجارية تستخدم للوفاء بقيمة التعاملات والتبادلات التجارية والمالية التي تتم بين أفراد المجتمع في المقام والمستوى التجاريين اللائقَين اللذين يحققان تطلعات وطموحات المتعاملين بالشيكات، كما أن الإجراءات التنظيمية والقانونية الأخيرة التي وضعت للشيك، بما في ذلك العقوبات وأسلوب مباشرة القضايا بالسرعة المطلوبة، قد ساعدت جميعها للحد والتخفيف من ظاهرة تحرير شيكات دون رصيد، الأمر الذي أوضحته الإحصائيات الأخيرة التي تضمنها موقع شركة سمة الإلكتروني، التي أكدت فاعلية تلك الإجراءات، وما انعكست به على الوسط التجاري من نفع وفائدة اقتصادية كبيرة وعظيمة، تمثلت في استعادة الشيك هيبته كورقة تجارية تستخدم للوفاء بالالتزامات والتعاقدات المالية؛ ما عزز من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي، ومن صلابة ومتانة البيئة المصرفية والاستثمارية في المملكة، وعمل على استعادة الشيك ثقة المتعاملين به، والله من وراء القصد.

الاقتصادية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.