تسجيل الدخول

ديمقراطية بمواصفات عربية!

2010-10-28T10:52:00+03:00
2014-03-09T16:09:29+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn28 أكتوبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
ديمقراطية بمواصفات عربية!
أحمد جميل عزم

عندما يقوم أستاذ العلوم السياسية في جامعة عربية بتدريس مواد عن أنواع النظم السياسية ينبغي أن ينتبه إلى أنّ هناك واقعاً جديداً يتطور في الدول العربية غير معهود في الماضي

عندما يقوم أستاذ العلوم السياسية في جامعة عربية بتدريس مواد عن أنواع النظم السياسية ينبغي أن ينتبه إلى أنّ هناك واقعاً جديداً يتطور في الدول العربية غير معهود في الماضي، أو في باقي العالم أو في نظريات الحكم. وتحديداً إذا ما أراد تدريس النظم البرلمانية والانتخابات.

هناك ثلاث ظواهر برزت في السنوات الأخيرة تجعل الديمقراطية العربية -إذا جاز التعبير- فريدة من نوعها. أولاها، أنّ الحكومات هي التي تنقسم إلى أغلبية ومعارضة، وليس أنّ الحكومة تشكلها الأغلبية بينما المعارضة تشكّل حكومة ظل وتمارس أدوارها الرقابية والتشريعية من البرلمان، كما هو معهود في العالم. ففي لبنان ابتدعت فكرة “ديمقراطية التوافق”، حيث دور البرلمان هو تقديم قياس أولي للأوزان النسبية للقوى، ثم التفاوض والتجاذب حول حقيقة هذه الأوزان مع تدخل قوى خارجية واستخدام أدوات مثل تحريك الشارع وحمل السلاح واستخدام المال السياسي والإعلام في عمليات تفاوض تقاسم الحكومة، وانتهت فكرة حكومة الأغلبية. ويتجه الأمر في العراق إلى سيناريو شبيه. والأمر ذاته حصل في فلسطين، في فكرة حكومة الوحدة الوطنية عام 2007. 

والظاهرة الثانية، أن هناك حالات حيث لا تقتنع القوى السياسية بالحكومة والبرلمان مكاناً لصنع القرار. فالأصل في الديمقراطية أن تطرح الأقلية وجهة نظرها وتحفظاتها وترضى بقرار الأغلبية، وتنتظر انتهاء ولاية البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، فإذا فازت بما يمكنها من صنع القرار قد تغيّر ما لا يعجبها من قوانين وسياسات. ولكن ما يحدث في الدول العربية هو أنّه إذا لم تحصل قوة ما على ما تريده داخل البرلمان والحكومة أنزلت أنصارها وأتباعها إلى الشوارع لتغيير القرارات بالقوة. وعلى رغم أن التعبير السلمي عن المواقف مكفول في الديمقراطية، إلا أن ما يجري في الشارع العربي هو عدم الاقتناع بالبرلمان والسعي للضغط قسراً وبالعنف أحياناً للتغيير. وما حدث في فلسطين ولبنان والبحرين تضمن الاعتقاد بأنّ للمعارضة حق الإضراب، والمقاطعة، واللجوء إلى الشارع، قبل الانتهاء من استنفاد الوسائل الدستورية المؤسسية، ومن دون انتظار انتهاء الدورة الانتخابية، والاحتكام إلى الاقتراع مجدداً.

والظاهرة الثالثة، هي أنّ القوانين الانتخابية أحياناً لا توجد ديمقراطية، وتحدد سلفاً سقفاً للقوى السياسية، ونسبة مقاعد برلمانية لا يسمح بتجاوزها. فمثلاً لا يوفر قانون الصوت الواحد في الأردن فرصة لأي قوة لأن تشكل أغلبية نيابية تؤهلها لتشكيل الحكومة. وفي مصر هناك إجراءات سياسية وقانونية وإدارية تفرض ذلك. ومثل هذه القوانين قد تكون مبررة جزئيّاً على اعتبار أنّ هناك قوى إذا ما حصلت على الأغلبية، ستستأثر بالسلطة وتمارس الديمقراطية لمرة واحدة. وسيكون هذا الإجراء مقبولًا إذا كان هدفه التدرج في التغيير السياسي والإصلاح، ولكن لا يوجد ما يشير إلى أنّ ذلك هو المقصود.

وفي الحالات الثلاث أعلاه تبدو فكرة حكم الأغلبية غائبة. والسبب في ذلك أن الانتخابات والقوى السياسية لا تعبر عن برامج ورؤى سياسية، ومصالح اجتماعية، بقدر ما تعبر عن مصالح قوى تقليدية طائفية وقبلية، ومصالح أشخاص ومجموعات تستأثر أو تريد أن تستأثر بالسلطة.

*نقلا عن “الشرق الأوسط” اللندنية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.