تسجيل الدخول

موجة غلاء فاحشة في الأسعار "تجتاح" لبنان منذ شهر

2010-10-29T12:26:00+03:00
2014-03-09T16:09:33+03:00
تقارير
kolalwatn29 أكتوبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
موجة غلاء فاحشة في الأسعار "تجتاح" لبنان منذ شهر
كل الوطن

(كل الوطن، بيروت): تجتاح لبنان من أقصاه إلى أقصاه موجة غلاء فاحشة في الأسعار منذ حوالي الشهر؛ يكتوي المواطن العادي بنارها. ولا يبدو أن لها نهاية

(كل الوطن، بيروت): تجتاح لبنان من أقصاه إلى أقصاه موجة غلاء فاحشة في الأسعار منذ حوالي الشهر؛ يكتوي المواطن العادي بنارها. ولا يبدو أن لها نهاية قريبة. فيما الأصوات ما تزال خافتة وخجولة على ذلك.

ويمكن لمن لا يعرف حجم “الكارثة” الجديدة أن يعرف بمقارنة بسيطة للأسعار قبل فترة وبين ما هي عليه الآن. ففي السابق كان كيلو البندورة بـ (1250 ليرة لبنانية)، واليوم تعدى الـ (5000 ليرة لبنانية). وكيلو لحمة البقر كان بـ (14000 ل . ل)، والآن يقارب الـ (20000 ل. ل). أما علبة اللبنة التي لا تحوي أكثر من كيلو واحد 5000 ليرة لبنانية أو علبة السمنة الـ30000 وغالون الزيت المتوسط الحجم 32000!!

والأنكى من ذلك هو والتفاوت الكبير في سعر السلعة الواحدة بين محل وآخر ومنطقة وأخرى، مما يعني بحسب المواطنين أن هذه المواد قد شهدت تراجعاً كبيراً في استهلاك حتى للمواد الغذائية الأساسية..

السيدة فاطمة (ربة منزل ولديها 3 أولاد) تقول”في ظل زيادة الاسعار الجنونية لم نعد نقوى على عمل جاط فتوش الذي بات يكلف عشرة آلاف ليرة (10000 ل . ل)، وهذا لوحده لا يمكن ان يكون على السفرة، مما يعني انني لن استطيع شراء الأرز واللحمة والزيت وغير ذلك”!

وتضيف السيدة فاطمة: “..راتب زوجي في الشهر سبع مائة ألف ليرة لبنانية؛ أي بمعدل يومي يعادل 23 ألف ليرة في اليوم.. هذا عدا عن المصروف اليومي للأولاد، والكهرباء والماء وغيرها من المستلزمات اليومية الضرورية”…

الصحفي محمد وهبة كتب: “في ليلة واحدة ارتفع السعر الوسطي لمبيع كيلوغرام اللحمة الحمراء لدى اللحامين، من 12 ألف ليرة إلى 15 ألف ليرة، بزيادة نسبتها 25%، ثم مرّت 3 أسابيع ليصبح السعر 21 ألف ليرة، أي بزيادة 75%، وارتفع في اليومين الماضيين إلى 24 ألف ليرة، أي بزيادة 100%. أما اللحوم المبرّدة والمجلّدة فلم يرتفع سعرها، لكنها تكاد تكون مختفية من الأسواق… إنه حكم الكارتيلات المهيمن. فهذه الظاهرة ليست الأولى من نوعها في لبنان الذي شهد أنموذجاً يكاد يكون موحّداً سارت عليه غالبية القطاعات لتتحوّل إلى تكتلات منظّمة تصطنع الضغوط وتتحكم بالأسعار وتسيطر على السوق”.

 المواطن يدفع الثمن مرتين

وأرجع وزير الزراعة حسين الحاج حسن الأسباب الحقيقية لارتفاع سعر اللحم الأحمر، إلى الصراع التجاري بين مستوردي اللحوم المبرّدة والمجلّدة ومستوردي اللحوم الحيّة (المواشي) الذي بات يدفع ثمنه المستهلك بطريقتين: بالنوعيّة حيناً، وبالسعر أحياناً!

فقد كشف وزير الزراعة، بعض ما يجري، فوضع أصحاب المصالح المتضاربة وجهاً لوجه إلى جانب القرارات التي اتّخذها لتنظيم شروط استيراد اللحوم الحية والمذبوحة، وأجبرهم على خوض مناقشة أمام وسائل الإعلام لتوضيح وجهة نظرهم من القرارات التي اتخذها لتنظيم شروط استيراد اللحوم الحية والمذبوحة ومدى تأثيرها على الأسعار، فظهر واضحاً أن صراعهم التجاري لم يكن ثمنه ارتفاع السعر فقط، بل كانت سلامة غذاء المستهلك اللبناني ضحية أيضاً!

تؤكّد الوقائع الثابتة أن قصّة ارتفاع أسعار اللحوم تعود إلى سنوات بعيدة حين سمحت وزارة الزراعة باستيراد اللحوم المبرّدة من الهند، حينها ثار مستوردو المواشي الحيّة، ما استدعى استنفاراً واسعاً من مستوردي اللحوم المبرّدة والمجلّدة، لسببين: الأول يتعلق بالطلب المرتفع على اللحوم المذبوحة والمبرّدة، ولا سيما في المطاعم والسوبر ماركت، وهي سوق استهلاكية واسعة. والثاني مرتبط بالأسعار المحليّة، إذ كانت أسعار اللحوم المجلّدة والمبرّدة أقلّ من أسعار اللحوم الطازجة لاعتبارات متصلة بالعادات الاستهلاكية وبمصادر الاستيراد.

وبحسب النقاش الذي أداره الحاج حسن، أمس، تبيّن أن سعر كيلوغرام اللحم الأحمر المفروم يعادل 12300 ليرة، وفي حسابات تجار المواشي فإنه يصل إلى 16 ألفاً، أما السعر العادل فلا يجب أن يتجاوز 15 ألف ليرة للمستهلك وفق حسابات اللحامين الحاضرين، أي أقل من السعر الحالي بنحو 9 آلاف ليرة.

وما يعزّز الاتجاه السائد في السوق، أنه ليس هناك جهة واحدة في السوق تؤكد أن الأسعار العالمية ارتفعت بما يزيد على 15% خلال شهري أيلول وتشرين الأول، وبالتالي فإذا كانت الأسعار ترتفع في السوق المحلية بنسب كبيرة، أليس غريباً أن تنقطع المواشي من السوق، وأن تتوجّه جميع البواخر المحمّلة باللحوم الحيّة فجأة إلى تركيا، على الرغم من أن الأسعار في لبنان مرتفعة وتكاد توازي أسعار تركيا.

وبهدف تنويع مصادر الاستيراد، أكّد الحاج حسن أن الاستيراد بات ممكناً من رومانيا والسودان وسيكون متاحاً من دول القرن الأفريقي (جيبوتي، الصومال…)، إذ إن قرار تنظيم شروط استيراد المواشي الحية فتح الباب واسعاً أمام كل من يريد الاستيراد، وسيتيح زيادة عدد البلدان المستورد منها والتي كانت 14 بلداً، أبرزها 6 كالآتي: 22% من المستوردات تأتي من الأوروغواي، 16% من البرازيل، 10% من كولومبيا، 9% من إسبانيا، و6% من كل من ألمانيا وهنغاريا.

محاولة ضغط يدفع ثمنها المواطن

ويرى رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو الذي اكد عبر حديث صحفي أن الأزمة وبقسمها الأكبر مفتعلة ولا تعتمد على وقائع بالرغم من أن اشكالية غلاء الخضار مفهومة لجهة أن موجة الحر التي ضربت لبنان قضت على الموسم برمته. هو يعتبر أن ما يشهده لبنان من غلاء لعبة منظّمة للضغط على وزارة الزراعة وبالتحديد على الوزير حسين الحاج حسن كرد عليه وعلى الشروط القاسية التي يمليها على المزارعين والتجار لجهة الاستيراد وموضوع المبيدات وبالتالي جودة البضاعة وكأننا اليوم أمام معادلة اما الجودة فالغلاء أو البضاعة المتردية واستقرار الأسعار.

سكرية: الغلاء نتيجة الفلتان والفساد

 واعتبر النائب السابق إسماعيل سكرية، في تصريح صحفي، «ان مطالبة رئيس الحكومة الصادقة وزراءه المعنيين بقضايا الناس المعيشية بضبط الاسعار ومحاربة الغلاء والفساد، هي كمن يطالب «الذئب بحراسة القطيع».

وقال: «ان معظم هؤلاء المؤتمنين على مصالح الناس، يمارسون او يغطون او يكتفون بالصمت وعدم مواجهة اعمال الفساد المكشوفة في وزاراتهم وخصوصا الوزارات الخدماتية المعنية بعيش الناس، من خلال صفقات التراضي والعبث بالاموال الموضوعة في تصرفهم مباشرة كما قروض الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وغيرها «.

وأكد سكرية «ان غلاء الاسعار هو نتيجة طبيعية لحال الفلتان والتسيب والفساد، وان من يمارس سياسة الصمت والتجاهل والتطنيش المشبوه احيانا، تجاه أسعار ادوية ، لا يحق له ولا يستطيع مواجهة الغلاء المتمادي والذي اضحى كابوسا يؤرق الناس ليل نهار».  

اعتصام دفاعاً عن لقمة العيش

 بدورهم نفذ المئات من المواطنين، اعتصاما في ساحة رياض الصلح، مساء أمس، بدعوة من الحركة الوطنية للتغيير الديموقراطي، رددوا خلاله شعارات ضد سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية.

وتلا الدكتور وسام حمادة خلال الاعتصام كلمة اشار في بدايتها الى ان اللبنانيين يواجهون أخطارا حقيقية وهي التآمر الاميركي الصهيوني الذي يهدد السلم الاهلي وسياسات السلطة الاقتصادية التي تدفع الى العوز والهجرة.

وتناول المكتب العمالي في حزب التحرر العربي ـ تيار الرئيس عمر كرامي أمس، ارتفاع الأسعار. وأصدر المكتب بيانا جاء فيه: «يفاجأ المواطن يوميا بارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية بدءاً من ربطة الخبز ووصولاً الى المواد الأساسية دون أن يتحرك ساكن لدى كبار المسؤولين والوزراء المختصين، وإننا نحمّل المسؤولية الكاملة الى حكومة الوحدة الوطنية التي نص بيانها الوزاري على الاهتمام بالشأن المعيشي للمواطن وخاصة الطبقات الشعبية وذوي الدخل المحدود».

وناشد البيان الاتحاد العمالي العام الدعوة الفورية للجنة مؤشر الغلاء لدراسة الحد الأدنى للأجور وربطه بسلم متحرك بحيث يستطيع المواطن التوفيق ما بين المدخول والمصروف. بحيث أصبح من المتعذر على المواطن العادي أن يستمر بتأمين حاجياته الضرورية من استشفاء وطبابة وتعليم وقوت يومه.

ولا من مغيث..

وهكذا يعد غلاء المعيشة من أكثر الملفات الضاغطة في لبنان، حيث يصيب شرائح المجتمع بأكمله. ولا يقتصر ارتفاع الأسعار على منطقة بعينها لكنها عادة ما تكون أشد وطأة في المناطق التي تعاني من ضعف في المشاريع الإنمائية، أما وزارة الاقتصاد فتقول إن الغلاء ليس ظاهرة محلية فقط بل هو ظاهرة عالمية.

ويعتبر أحد المواطنين في تعليقه على موجة الغلاء هذه بالقول: ” إن هناك أناس تأكل نقود… ولا أحد يرحم. لو كان هناك رقابة لما كانت هناك محلات تبيع نفس الشيء بأسعار مختلفة كثيرا. كل يبيع على ذوقه. وليس هناك من يحاسبهم، ويبقى المواطن يدفع الثمن ولا من مغيث؟!”.

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.