تسجيل الدخول

اتساع نفوذ المرأة في غزة!

2010-10-29T12:47:00+03:00
2014-03-09T16:09:33+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn29 أكتوبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
اتساع نفوذ المرأة في غزة!
د. فايز أبو شمالة

لا أجزم أن هنالك علاقة بين الحصار الإسرائيلي وبين سيطرة النسوان على كل مناحي الحياة الداخلية في قطاع غزة، ولكنني أجزم أن نفوذ الرجل قد تضاءل، أمام تنامي

لا أجزم أن هنالك علاقة بين الحصار الإسرائيلي وبين سيطرة النسوان على كل مناحي الحياة الداخلية في قطاع غزة، ولكنني أجزم أن نفوذ الرجل قد تضاءل، أمام تنامي شخصية المرأة، واتساع نفوذها، وتنامي تأثيرها أضعاف ما كان عليه قبل عشرات السنين، حتى وصل تأثيرها حداً لم تصل إليه المرأة الفلسطينية في كل مراحل حياتها السابقة، بل استطاعت المرأة في هذه الأيام اقتحام مواقع وقلاع ومناطق نفوذ كانت حكراً على الرجل فقط، وحتى لا يكون حديثي نظرياً، دون تقديم أدلة، فإنني أكشف عن الحقائق التالية:

قبل سنوات كانت المرأة في غزة تتفاخر على جاراتها بخبزها الرائع، وأنها نخّلت الطحين، وعجنته بيديها، وتركته حتى يخمر، ثم قطعت العجين إلى أقراص، ثم رقّته، وبعد ذلك خبزته. وأثناء ذلك قامت بملء الجرار، ونقل الماء من مكان بعيد، وغسلت ملابس أولادها بيديها، ورثت ثيابهم، وكنست البيت، وبعد ذلك طرزت بيدها ثوبها، وكحلت عينها وهي تقوم بكل أعمال المنزل، حتى أن النسوان في غزة كن يتفاخرن بقدرتهن على تنظيف “كرشة” العجل، وحشوها بالأرز، وطبخها، ولطالما تفاخرت المرأة أنها نظفت القطعة المسماة “أم الضرائر” وقد سميت كذلك لصعوبة تنظيفها، مما اضطر الرجل إلى الزواج بأكثر من امرأة، حتى عثر على المرأة التي نجحت في تنظيفها.

نسوان غزة هذه الأيام في راحة بال، فقد صار في غزة محلات لبيع قطع “كرشة” مطبوخة ومحشوة بالأرز، وفي غزة محلات لبيع الدجاج المطبوخ بالأرز، ومحلات لبيع الخبز الجاهز، والرقاق، والمفتول، والكعك الجاهز، ولم يبق للمرأة أي مجال لتظهر إبداعها أكان في الطهي أو العجن أو التطريز؟ لقد صار كل شيء يأتي إلى بعض البيوت جاهزاً!

في تقديري أن محلات بيع “كرشة العجل” المطبوخة ما كانت لتنجح لو كانت السيطرة في البيت للرجل، ولكن سيطرة المرأة على شئون البيت حالت دون تجرؤ الرجل على التعبير عن رغبته في تناول وجبة كرشة من بين يدي زوجته، فلجأ إلى الجاهز، وهو يفتش في زوجته عن فطرة المرأة التي تسعى صباح مساء لكسب ود زوجها ورضاه.

فهل للحصار أثر في تشويه حياة الفطرة، أم أن قعود عشرات ألاف الموظفين في البيوت بلا عمل أثر في الإحساس بالمساواة بين الرجل والمرأة؟ وهل لذلك علاقة بشعور المرأة أن الرجل الذي لا يقاوم الغاصبين يشبهها؟ وأن الرجل القاعد في البيت لا يختلف عنها في شيء، ولا تمايز له عليها؟ قد يفيد في ذلك علماء الاجتماع!

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.