تسجيل الدخول

درس أم محاضرة يا معالي الوزير

2010-10-29T22:01:00+03:00
2014-04-06T17:36:15+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير29 أكتوبر 2010آخر تحديث : منذ 10 سنوات
درس أم محاضرة يا معالي الوزير
الاميرة بسمة بنت سعود بن عبد العزيز

تشرفت بدعوة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة ومن معالي مدير الجامعة الإسلامية الدكتور

قد تشرفت بدعوة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة ومن معالي مدير الجامعة الإسلامية الدكتور محمد بن علي العقلا، للمداخلة بورقة في محاضرة لوزير العدل الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، عنوانها «القضاء السعودي بين الأصالة والمنهج ورغبة التطوير « لمناقشة النظام القضائي الجديد الذي كان من المفترض أن يبدأ تطبيقه وتفعيله منذ إصداره بتاريخ 19/9/1428هـ فهنا أولا تفاجأت بدعوتي للحضور بما أن بعض قضاتنا يعتبرون صوت المرأة عورة ومداخلتها ناقصة، ووجودها في الدنيا لا يلائم أهواءهم الذكورية من حيث المبدأ أو المفعول، لذا من واجبي أن أرفع الراية البيضاء لأحيي الأمير والمدير على هذا التقدم الملموس للمضي قدما نحو مستقبل مشرق لهذه الجامعة العريقة التي أسست على عهد الملك سعود رحمه الله، والتي باتت تحت أنظار العالم والمجتمع الدولي قاطبة لما لدور المملكة العربية السعودية التي تشرفت بالبقعتين الطاهرتين من أهمية كبرى وقدوة للعالم الإسلامي، فقد لاحظت تغييرا جذريا في المنهج الملموس والملحوظ في تقدم هذه الجامعة العريقة من بعد تولي معالي الدكتور محمد العقلا، وهذا ما قد شفع له لما حصل في تلك الأمسية، فقد بدأت المحاضرة بتحية الإسلام والصلاة والسلام على خير الأنام ، ومن ثم بدأ الدرس الذي ألقاه معالي الوزير، ولا أقول محاضرة ولا حوارا، ولا حتى مجالا للأسئلة، لأن معالي وزير العدل لم يسمح لأحد من الحضور أن يناقشه في معلوماته، أو يغالطه بإصدار حقائق واقعية نلامسها كمواطنين نعاني من كثير من القضايا الشائكة التي نعايشها يوميا، ولا نجد لها حلولا في أروقة المحاكم وتأخذ عقودا لحلها، وفي الأخير نستسلم لله الواحد الأحد ونفوض أمرنا إلى الله الواحد الصمد.
كان معالي الوزير فصيحا بليغا، غير قابل للنقاش ولا لسماع الحضور، وكان يعطي أمثالا بعيدة كل البعد عن واقع الأمور، وإحصائيات لا تمت بصلة إلى النسب المئوية المعترف بها، بل أعطانا أرقاما أذهلت الجميع، وفي كلمته، أنا أدرى منكم لأنني وزير العدل، وأنا أبعث بالمفتشين والشيوخ للاستطلاع والمعرفة بالأمر، ولم يخطر على بال معالي الوزير أن في أجهزته، كما الأجهزة الأخرى، يقولون ما يحب الوزير، ويحجبون عنه ما يقلق نومه، ويهدد بالنذير، وأصبحت المحاضرة درسا وتلقينا وليس حوارا حضاريا بأسئلة وأجوبة، ولكن بثقة أن المساءلة لهذا الجهاز هي من المحظورات، كما بين لنا رئيس ديوان المظالم الدكتور الشيخ إبراهيم الحقيل بقوله: إن تأديب ومحاسبة القضاة هو خط أحمر، وهنا أضع نقطة استفهام كبيرة بحجم هذه الصفحة في الجريدة، ألم يكن قيام هذه الدولة العظيمة على منهج السلف الصالح التي لا تعتقد العصمة إلا لله ورسله؟ ألم تكن المساءلة هي لجميع الخلق أجمعين، ألم يقبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه بشكوى أهل العراق عن قضاتهم وقد حاسب أمير المؤمنين هؤلاء القضاة الذين عينهم وكان من بينهم من الصحابة ومنهم أبو موسى الأشعري، أم أصبحنا أفضل منهم وأصبح جهاز القضاء سلطة لا تمس ولا تحاسب ولا حتى تقبل النصح؟ فنحن لا نرضى المساس بالشريعة كأمة محمدية، ولكن إن كان القاضي أخطأ وأفسد فيجب محاسبته كما كان عليه السلف الصالح، أما حتى هذه فيجب أن تحسب لمصالح وأهواء البعض الذين لا يقبلون الرأي الآخر، فأنا أذكر مليكنا ملك الإنسانية، يقول وعلى الملأ إننا نخطئ واقترفنا كثيرا من الأغلاط ولكن سنصحح ونعدل حتى أن نصيب، والوزير يقول نحن لا نخطئ، ولكن القليل منهم هو الذي لا يعتبر ويخطئ، وأن الإعلام يهول المعلومات ويذكيها، وهنا أسأل معالي الوزير عن عدة قضايا لم يتح لي أن اسأله إياها نتيجة انقطاع الإرسال المفاجئ بين القاعتين حالما أعطي الميكرفون للمرأة، هل هذا كان مقصودا ؟ خصوصا أن الورقة التي قدمتها كانت بها أسئلة كثيرة لنظامنا الجديد الذي لم يفعل ولا حتى ربعه، فقد طلب مني أن أرسل فحوى المداخلة قبل ليلة من المحاضرة مع أنه توجد قضايا كثيرة تحتاج ساعات وليس دقائق معدودة لمناقشتها، حيث إن الأمور تختص بحالة المواطن وحياته الشخصية والعملية والاقتصادية، ولكن ولدهشتي، لم تتم المداخلة، نتيجة انقطاع الاتصال الذي لا نعرف إذا كان تقنيا أم اتقائيا، بل ذكرت بعض النقاط من مداخلتي وكأنني دعيت لكي يثبتوا أنهم ديمقراطيون ووسطيون وأن مشاركة المرأة هي العنوان الجديد للوجه المعتدل لواقعنا الأليم، ولم يعلم أنني قرأت ما بين السطور، فهو لا يريد أن يسمع صوت الحق الجهور الذي لا يقبل التسويف ولا التمويه ولا الاكتفاء في الردود المدروسة، فاختبأ تحت مظلة انقطاع الاتصال مع أنني أصررت عدة مرات أن أتصل بالجوال ويبث عبر الميكرفون لأستطيع أن أطرح أسئلتي الممنوعة من القضايا المحظورة من عضل البنات وزواج القاصرات، وحبس المواطنات بدون جرم والمواطنين بذات السياق، وحقوق المرأة في الإسلام، وإبقاء القضايا في المحاكم معلقة لسنوات، وما ينتج عنها من أضرار للاقتصاد في البلاد، وإنشاء المحاكم المتخصصة نوعيا ومكانيا التي تخدم أفراد المجتمع، واستنباط أحكام جديدة ووضع أنظمة تتوافق مع عصرنا الحالي ومتغيراته، لمحاربة الظلم والفساد والجريمة، والاعتراف بوجود خلل في مجتمعنا الحاضر من قضايا فساد في بعض المحاكم والجهات الحكومية التي شغلت الرأي العام وعكست صورة سلبية عن مجتمعنا أمام العالم، إن صياغة الأنظمة من قبل مجلس الوزراء ممثلا بهيئة الخبراء لمكافحة هذه القضايا يعد اعترافا بوجودها ولكن يجب تفعيل هذه الأنظمة حتى يتم القضاء على الفساد وخاصة في أهم جهاز يتصل مباشرة بحقوق المواطن، وبالتالي فإن مصلحة تقنين القضاء لا تقل أبدا في زماننا عن أهمية ومصلحة توحيد القضاء على مذهب واحد، فهذه مصلحة اتفق عليها الجميع من أئمة ومشايخ هذه الأمة منذ بداية الدولة السعودية، وهذه المحاضرة أو أقول الدرس لم يكن أبدا ساخنا كما صوره الإعلام بل كان باردا وليس قابلا للنقاش ولا حتى الحوار، فكيف بالسؤال؟ فجاءت الأجوبة كما عهدناها عن صورة بيضاء ملساء، مطهرة نازلة من السماء لا تقبل حتى التنبيه على أن القوانين الجديدة المتمثلة بخمس وثمانين مادة تسري على الجميع وفي الصدارة على رئيس المحكمة ورئيس كتابة العدل والقضاة ولكنها لم تفعل، مع حرص خادم الحرمين الشريفين وتأكيده المستمر بتفعيل هذه القوانين والأنظمة، فكيف لنا أن نثق في جهاز لا يعترف بالأصل في الخلل ويرتفع بنفسه عن حتى الاعتراف بوجود العلل، فكل ما جاء به وزير العدل من أرقام مثل حالات الطلاق والفساد وحتى مدة بقاء الأحكام في القضاء جاء بها ناقصة وغير واقعية فقد ذكر أن كل المشاكل تحل بظرف شهور معدودات، ولم يعترف وزيرنا أنه قد أخطأ من أعطى إليه هذه المعلومة لأنها ليست بشهور بل سنوات غير معدودة بشهادة كل المحامين والمستشارين القانونيين الذين يتداولون هذا العمل من اللانهاية، ولكن معالي الوزير وضع نفسه فوق كل الوقائع المعروفة لدى الجميع، والإحصائيات المعلنة المدروسة من شتى الجهات، واختصرها بكلمة» أنا وزير العدل « وليس أحد غيري يعرف الوقائع والأرقام، وبذلك كان درسا للحاضرين أننا قد جئنا إلى هذه المحاضرة لتلميع صورة هذه الوزارة وليس اعترافا بواقع ومحاولة وضع الحلول لهذه الكوارث، فلقنا درسا لن أنساه بأننا لسنا إلا أدوات وعلينا الطاعة والامتثال، وليس قول الحق وإن عز.
خرجت من القاعة وليس لدي أية قناعة أو رجاء بأن يتم تفعيل النظام القضائي الجديد، إن كانت هذه هي رؤية معالي الوزير ولن يكون تغيير إن كانت هذه هي سياسة وزيرنا الجليل، من غير الواضح ما جرى من تهميش لصوت المرأة بقوله إن المرأة لا تريد من يمثلها وهي مكتفية بما لديها، وهنا أقول للوزير إنها خالية الوفاض ولا تملك من حقوق الإسلام حتى أدنى الحقوق، لأننا في حكم مكتوب ومرسوم من بعض عقليات ما قبل الإسلام ولا تمت بصلة إلى الصورة المشرفة والآمال التي جاء بها خير الأنام.
هذا غير القضايا الساخنة التي كان من المفروض أن تناقش ولكن وزيرنا استفرد بالكلام وصور قضاءنا وقضاتنا بصور بيضاء لا تقبل النقاش ولا التطوير، وأنا أعرف أن الإنسان إن لم يقبل الاعتراف بالأخطاء لن يكون هناك تغيير لأننا بالأصل لا نعترف بالواقع بل نستكين ونختبئ تحت غطاء ما نريد أن نسمعه وليس ما هو دائر عند بعض قضاتنا من ظلم على حقوق المواطن والمواطنة، وكلنا يعرف أن الاعتراف بالحق فضيلة، ولكنني اكتشفت في هذه الأمسية أن المسألة مغايرة تماما للواقع وأن المفروض أن يكون هذا الجهاز صفته العدل والسيرة النقية لمجتمع اختصه الله بالفضيلة والوسيلة، عدى عن التجاوز عن عدة اقتراحات مبنية على تجارب صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله وسمو نائبه الأمير أحمد بن عبد العزيز وسمو الأمير محمد بن نايف من برامج تأهيلية إصلاحية التي تبنتها وزارة الداخلية وتأثيرها الواضح للعيان من إصلاح للبيان ومثال احتذت به شتى مناطق العالم وأعتاهم بنيانا، ولكن نحن وطن وزارتنا العدلية لا تريد حتى أن تحتذي بأرقى وأنجح التجارب عالميا الصادرة من أفضل الوزارات تضييقا للشريعة بالمناصحة والرحمة التي هي أساس العدل والحكمة فالمثال والواقع أكبر دليل ولكن الوزير لا يريد، ولا حتى يرى الجانب المظلم من المظالم من اختراق لحدود الإنسانية، فأتساءل هنا لمن نشتكي ونلجأ إلا لرب العباد، وخاصة أننا أصبحنا أمة السبعة والعشرين مليونا، وليس أمة المائة ألف كما يراها البعض بنظرته المحدودة وعدم تقبل الواقع المرير بأن لدينا مشاكل لا تعد ولا تحصى بشهادة من يزاولون ويخوضون هذا المجال من محامين ومستشارين قانونيين ويرون ويسمعون ما لا يراه فضيلة الشيخ من شجون، فبحق المواطنة أطالب أن نعرف ما لنا وما علينا ولا نستمر بالمضي قدما صم بكم عمي كما عادتنا تحت غطاء لا تسألون فنحن منزهون.
همسة الأسبوع
آمل من الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
[email protected]
http://basmasaoud.blogspot.com

المدينة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.