تسجيل الدخول

عن كبسولة ديموقراطية

2011-02-08T18:57:00+03:00
2014-04-06T17:32:25+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير8 فبراير 2011آخر تحديث : منذ 10 سنوات
عن كبسولة ديموقراطية
تركي عبدالله السديري

ليت أن السيدة هيلاري كلينتون وهي تواصل دفع نصائحها نحو شعوب الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل، مؤكدة في كل تصريح أنه يجب إشاعة الديموقراطية وتنفيذها بحريات مطلقة حتى يمكن للشعوب العربية أن تبدأ معيشة حياة حرية واستقرار.. ليتها أوضحت أي صيدلية في واشنطن أو لندن أو برلين.. مع استبعاد باريس لخصوصيات غير مرغوبة.. حتى يستطيع مَنْ يعنيهم أمر الاستقرار والتقدم في العالم العربي توزيعها بين البائسين في مفاهيمهم والحد من نجاحهم الذي ليس غريباً في إشاعة التمايز الطبقي وتوفير صراعات شهية المراقبة ومؤلمة النتائج.. أو أن تقول لنا عن معاهد تدريس وتلقين لأبعاد الديموقراطية ومفاهيمها وكيف تستفيد المجتمعات منها..

أمر الديموقراطية ليس بهذه السهولة خصوصاً وأن العالم العربي قد حافظ على مبررات تخلّفه بجهود بارزة في داخله ومرفوضة في خارجه، وأنه عايش تجاوزات مفاهيم ومعلومات وممارسات معيشة طوال معظم سنوات تاريخه، حيث لم تمكن العقلية العربية الخاصة شيوع مثاليات الإسلام التي كانت أول تبكير بإعطاء الإنسان مسالك الاستقلالية في آرائه متوائماً مع ما تتطلبه مصالح المجموع ومع إحياء لجماعية المساواة حيث لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى..

لذا فإن أوروبا وبعدها أمريكا لم تكن هي المبكرة في طرح مفاهيم تحرير الإنسان من ضغوط الطبقية والقبلية؛ فقبل أن يفهم الغرب ذلك بما يقارب الألف وأربع مئة عام يفترض أن يكون العرب هم من طوّرته هذه المفاهيم..

إن الديمقراطية ليست كتاباً يُقرأ ولن يحدث ذلك، لو كان كذلك في مجتمعات تحرّم قراءة بعض الكتب، مع أن قراءة أي كتاب لا تعني الانقياد وراء مفاهيمه؛ وإنما الاطلاع على تلك المفاهيم.. وليست ممارسة خصوصيات اجتماعية تمكن أي مجتمع حديث الادعاء أن حواره حولها كاف لأن يلتزم بها..

أوروبا متطورة لأنها توارثت مسؤوليات وعْي جعلتها تجد تقدمها الاجتماعي وتحمي فرديات المجتمع، بينما العالم العربي يفتقد وجود الوعي العام القادر على توفير ثقافات الحقوق والمسؤوليات العامة.. ولك أن تشك في كفاءة العقل العربي إذا فكرت كيف خرجت الهند والصين من قيود التخلف، وكيف اتجهت اليابان من قسوة الهزيمة إلى انتصار الاقتصاد..

الرياض

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.