تسجيل الدخول

«شرعيون».. غير شرعيين..؟!

2011-02-09T13:35:00+03:00
2014-04-06T17:32:19+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير9 فبراير 2011آخر تحديث : منذ 10 سنوات
«شرعيون».. غير شرعيين..؟!
هانى الظاهرى

في برنامجه المزدحم بالإثارة الفئوية والتصنيفية «البيان التالي»، يُصر الصديق الإعلامي «عبدالعزيز قاسم» على ضرب المشاهد تحت الحزام بمصطلحات ليست في محلها، وتعمل بشكل أو بآخر على خدمة التيار الصحوي، وتصوير المنتمين إليه كدعاة ربانيين لا أصحاب أجندات سياسية واجتماعية ودولية أحياناً، وربما يأتي ذلك في الإطار العام لمنهج القناة الفضائية، التي يمتلكها، بحسب علمي الداعية السعودي المعروف الشيخ سلمان العودة، وهي برأيي قناة لا تشبه منهج مالكها السمح في الدعوة، كونها مع كامل الاحترام لطاقمها تنتهج الإثارة الفئوية وبث الرسائل التضليلية غير المباشرة، عبر برامجها لضرب تيار ومساندة آخر بشكل مكشوف.

الصديق «قاسم» إعلامي محترف وصاحب حسٍ صحافي عالٍ، ولذلك فهو يعرف من أين «يؤكل» المشاهد، أو «يُقرطس»، كما يقول أصدقاؤنا المصريون، لكن الأمانة الصحافية والمهنية تُلزمنا كما تُلزمه بكشف السلوكيات الإعلامية الخاطئة، خصوصاً إن كان يترتب عليها ما يستهدف تشويه الآخر.

«شرعيون» مصطلح يردده قاسم في جميع حلقات برنامجه بشكل مبالغ فيه، كوصف للمشاركين المحسوبين على التيار الصحوي، أو حتى المختصين في الشأن الديني بشكل عام، وهو مصطلح تضليلي، وإن بدا للمشاهد عادياً، إذ إنه يقذف في ذهن المتابع وصفاً يلتصق بالمختلفين عن زبائن قاسم الدائمين هو «غير شرعيين»، الذي يتطابق مباشرة في الذهنية العربية الحديثة مع «غير قانونيين»، أو «مجرّمين»… طبعاً هذا ما يلتقطه العقل الباطن للمشاهد، على رغم أن التبرير الجاهز لاستخدام مصطلح «شرعيون» هو أنه نسبة للاختصاص في الشريعة الإسلامية وهذا خطأ من نواحٍ عدة، أولها أن من يطلق عليهم المصطلح في البرنامج ليسوا جميعاً من المختصين في العلوم الشرعية والحاصلين على درجات علمية عالية فيها، بل إن منهم من هو جاهل في أمور الدنيا والدين، واستحق الوصف في البرنامج بناءً على هيئته وزيّه، حتى وإن كان مجرد بائع في محل للعسل ودهن العود في إحدى القرى البعيدة، مع كامل الاحترام والتقدير لأصحاب المهن والحرف والتجارة الصغيرة.

من ناحية أخرى يجدر بالصديق قاسم أن يخرج من أزمة التباس المصطلح عبر استخدام مصطلح آخر يؤدي للمعنى إن كان الوصف موجهاً فعلاً للمختصين في الشريعة الإسلامية هو «شريعيون» وليس «شرعيون»، فالأول لا يحتمل الالتباس، بينما الثاني هو ما يمكن وصفه بالضربة غير المباشرة للمخالف، ولا أظن أن فطنة الإعلامي المحترف ونباهته تسقطانه في فخٍ لغوي معنوي كهذا.

من ناحية ثالثة لابد أن يتنبه قاسم، الذي اعتاد على طرق المواضيع المثيرة، إلى أن من الخطأ استسهال إطلاق الأوصاف والألقاب على الضيوف وأصحاب المداخلات الهاتفية، خصوصاً بعد أن أطلق وصف «شرعي» على أشخاص بعضهم مخالفون لقوانين الدولة ويحرضون ضدها وضد الأنظمة التي يسنها ولي الأمر، وهم بذلك أولى بوصفهم بـ «غير الشرعيين»، خصوصاً أن منهم من هو صاحب سوابق ومحكوم عليه بالجلد بحكم شرعي، وهو في هذه الحال يُعتبر ساقط المروء وغير مقبول الشهادة إن لم يرد إليه اعتباره رسمياً… فبماذا سيبرر صديقنا عبدالعزيز قاسم إطلاق ذلك الوصف عليه إن اكتشف المشاهد الحكاية؟

بقي أن أقول إنني وبكل أمانة أكن الكثير من التقدير والاحترام لمقدم البرنامج، وأعتقد أن النجاح والتميز سيكونان حليفيه باستمرار إن تخلى عن المنهجية التي يريدها له «خفافيش الظلام»، واستخدم المصطلحات التي لا تضعه في خندق واحد مع أصحاب الأجندات المشبوهة، وهذا أمر أظنه أحرص الناس عليه.

*صحية الحياة

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.