ماذا سيصنع الإعلام العربي بعد ثورة الفيسبوك؟!

kolalwatn
2014-03-09T16:16:24+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn19 فبراير 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:16 مساءً
ماذا سيصنع الإعلام العربي بعد ثورة الفيسبوك؟!
بقلم : د. سامي المهنا *

clip image002 - كل الوطن

بكل المقاييس والمعايير المتحضرة التي يعيشها المنتمون للقرن الواحد والعشرين؛ قد نجح إعلام الشارع العربي في تجاوزه لعصره وأوانه وزمانه في كل شيء. إنه إعلام ذو وجوه متعددة وذو نماذج فريدة من نوعها، كونه انتصر على وسائل الإعلام الورقية والمرئية والمسموعة واثبت جدارته على إدارة الدفة الإعلامية بامتياز!

إن من أطلق إعلام الشارع اليوم هو ذاك الإنترنت الذي عرف باستخداماته العلمية والبحثية والسلام النافع من الجانب المثالي، أو الضار الفتاك والهادم أو القاتل في أكثر الأحيان، أو حتى التهديدي المخيف لسلامة وأمن المجتمع العربي من الجانب السلبي !

فما جرى بالضبط في أحداث مصر الأخيرة عبر الفيسبوك، قد ترجم حقيقة تفوق الفيسبوكيون من المتعلمين وحتى الدهماء على الإعلاميين عامة، الذين كانوا يعتقدون أنهم فوق مستوى عامة الناس، فأصبحت أوضاعهم اليوم مأساوية لمستقبلهم ومتراجعة في الثقة، فالمسألة الإعلامية باتت لا قيمة لها بل وأصبحت منزوعة الدسم والأخلاق والقيم جراء افرازاتهم المشينة في حق الإعلام !

الإعلاميون أصبح شغلهم الشاغل ملاحقة ومتابعة الأحداث الفيسبوكية التي عصفت بالشارع العربي وأطاحت بنظام الحكم في مصر كي يستمدوا منها ما ينقصهم ويسد فقرهم وعجزهم ويفيقهم من سباتهم من الذين حرصوا أن لا يفوتهم قطار التحرر، فقد كشفت هذه الأحداث عجز كثير من الأصوات الإعلامية بشتى وسائلها التي مارست أدوارها بغباء شديد لسنوات طويلة من الإحباط والتهميش وعدم طرح القضايا المسكوت عنها، إلى اللامبالاة في مواجهة الفقر والقهر والاستعلاء والفساد والتشدق بالماضي دون النظر إلى تدني المعيشة وواقع الحاضر اليوم والمستقبل في بعض النظم العربية .

إن إعلام الشارع الحديث في عالمنا اليوم كشف أن تلك النظم تعيش الأنا والفساد والمحسوبية والسرقة والرشوة وإهدار المال العام وإهدار كفاءات المجتمع من جراء إزاحتها بعيدا عن المواقع التي يستحقونها، مما يجر بكل تأكيد لهدم الدول وتصدعها من الداخل، وهذا ما يقودنا إلى طرح سؤالا مهما ليس بجديد لكنه ظل منسيا متعمدا؛ لماذا تتقدم دول ولا تتقدم دول أخرى مماثلة ؟!

إن الأنا وظلمة الفساد هي التي أدت إلى لجوء الشعوب لأخذ حقوقها بنفسها، لأنها ظلت طويلاً بلا هوية انتمائية حقيقية لبلدانها ولا تثق في حكوماتها في منحها لحقوقها المشروعة، وباتت تعيش في غربة يحكمها قانون الغاب، الذي لا يمكن أن يلملم جراح من كانوا يلجأوون إليه لحل قضاياهم، لانه قانون متوحش بعيد كل البعد عن القيم الاخلاقية والدينية وعن حس الضمير الإنساني الحي، ويفتقد مجتمعه لأبسط أساليب التربية السليمة.

قد يتساءل البعض لماذا بدأت مقالي بهجوم وبانتقاد لاذع للخطاب الإعلامي العربي؟ السبب يكمن في خطورة الوضع الذي يسببه تعاطي هذا الإعلام بالحقائق بهيكلة عقيمة وسقيمة، لأنه عاجز عن وضع أجندة إعلامية واضحة لسياسته الداخلية وتعاطيها لقضايا الوطن بشفافية وتلمس احتياجات المواطن واحتياجاته التي كشفت أخطار الجهل والفقر والمرض بدلاً من أن يكون تحت رحمة الإعلام الإلكتروني “في النهاية” كحل انفجاري مليء بالتأزم بما لا يمكن التكهن بما سيؤول اليه، كما ظهر لنا جميعاً في كل من تونس ومصر، والذي افرز غضبا شعبيا هائجا باتجاه الفساد والظلم في ضرورة أن تعيش الدول نهاية الفقر الذي يهدد أمنها وينهك اقتصادها.

تلك هي رسالة ومسئولية ضخمة وإشارة ظهرت وعلامة ارتفعت تحذر الدول في أن تجعل مواجهة الفساد خاصة لكونه المعضلة الأساسية في بروزه كغاية حتمية نحو التصدي له، في ظل ما تقره متطلبات الظروف الراهنة وكذلك تحديات العصر وأحداثه وتوسعه المعرفي المؤثر على مستقبل النمو والبقاء والثبات.

ومن المؤكد أن الأسوأ الذي يواجه الدول هو في عدم انتباهها من غفوتها لتعمل على إصلاح سياساتها تجاه شعوبها والحفاظ على حقوقهم ورسم خارطة طريق عادلة، على أن تدرك أن أي شكل من أشكال التمييز بين المواطنين ينبغي أن لا يعبر اعتباطيا دون محاسبة ورفض، على أن يواجه مواجهة صارمة تبدأ من بسط ثقافة واحدة يتم فيها تبني سياسة جادة تضمن حقوقاً متساوية بين المواطنين، لكي يتم تدارك النتائج الكارثية لسياسات التفريق والتهميش والإحباط المدمر !

 

وحقيقة الأمر فيما أعنيه من منطق العدل والأمانة التقييمية لما أتحدث عنه وأشير إليه من أجل العبرة والعظة قبل فوات الأوان والاستفادة من النماذج الناجحة لبعض الدول وحكوماتها؛ أن هناك من الحكومات العربية من تميزوا بالنضج التصحيحي المتواصل والانفتاح على الشعوب ومتطلباتهم، والموجه نحو رعاية الحقوق والتنمية، الذي ارتبط في دلالته بما تكنه عقول قادة تلك الدول ومسؤولوها من بعد استراتيجي وحرص وحس وطني نحو تقليص الفجوات وسد الثغرات وشحن الهمم لتقوية الانتماء والارتباط والولاء.

كليك أخير:

** قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رأيت قوماً من أمتي على منابر من نور يمرون على الصراط كالبرق الخاطف نورهم تشخص منه الأبصار لا هم بالأنبياء ولا هم بالصديقين ولا هم بالشهداء إنهم قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس )) .

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

* كاتب ومستشار إعلامي

[email protected] 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.