الثورة المصرية الإبداعية الذكية..!

kolalwatn
2014-03-09T16:16:25+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn19 فبراير 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:16 مساءً
الثورة المصرية الإبداعية الذكية..!
د. زهير ياسين آل طه

لا يمكن اختزال ما حدث في مصر من ملحمة شبابية تغييرية في مصادفة لأحداث تراكمية متتالية فقط، إنما الواقع الذي تكلم عن نفسه في مشاهد دراماتيكية دارت رحاها في أيام قليلة، أبهرت العالم بأسره والمتابعين والمحللين والسياسيين بما تضمنته من فواصل ومقاطع ناجحة بمعنى النجاح التقييمي للمراحل التي مر بها، فقد اشتمل على الكثير من المعطيات التي ارتبطت ببعضها البعض، فأخرجت نموذجاً استثنائياً ذكياً لا يمكن النظر إليه بعجالة دون الخوض فيما اختزله من ترابط وتعانق وتوحد للرؤى والتوجهات، إلى ما تميز به من نزوح للتباين ولملمة للانفلات بسرعة وفي سد للثغرات التي عادة ما تحدث في أي تكوين وتنظيم في بدايته، فهو نموذج جدير بالتقدير والإشادة التنظيمية التي يستفاد منها علمياً وتحقيقياً ودراسياً لما ترافق بين جنباته من توافق مع إحداثيات هذا القرن الواحد والعشرين السريع في تحولاته وفي مدلولاته التي نعيشها ونشاهدها عن قرب من يوم لآخر، والذي اتسم منذ بدايته بالصراعات والتحديات والمنافسات التغييرية والتصحيحية الاقتصادية والبيئية، إضافة لنمو الاهتمام بسرعة وباضطراد في قضايا التنمية المستدامة والبيئة والطاقة المؤثرة على حياة البشر صحياً واقتصادياً وعلمياً، مما استدعت الظروف المتسارعة للالتفاف وبسرعة حول الوضع المخيف من النتائج المترتبة عنها، وتركيزا في مواكبة الانفجارات السكانية والبيئية الناتجة عن تنامي الثورة الصناعية والتمادي في استنزافها للطبيعة بشراهة وبجشع؛ مما اضطر العالم أن يتجه مجبرا نحو أطروحة التغيير السريع دون تأخير مع الإبداع والابتكار والتطوير.

النظريات التغييرية عموما في منظورها الاجتماعي والعملي وغيره من نواحي الحياة، تسلتزم وقتاً طويلاً نوعاً ما في إحداث نتائج معتبرة في قضية التغيير في ظل إستراتيجياته الموضوعة مسبقاً والتي تحوي الأهداف والخطط التي يتم الالتزام بها والسير عليها، فما حدث في مصر ليس بالأمر اليسير على الناظرين من بعد في فهم كينونته مباشرة كما يحدث في النظريات التغييرية والتطويرية المعتمدة في الساحة حالياً، إلا أن الشباب المصري اثبت قدرته على محاكاة هذا القرن بثورة إبداعية ذكية، تخطت كل التوقعات والاستراتيجيات العالمية والسياسية، ومنها أمريكا التي تفاجأت وتاهت مع التائهين في العالم في تقييم الوضع منذ بدايته، فاضطرت أن تنتظر وتساير حتى ترى ما يحدث على الأرض، بالرغم من أنها سيدة العالم في النظريات التغييرية والإستراتيجية، لأنها لم تدخل لحد الآن في منظومة التغييرات الذكية التطبيقية، ولم توفق في التطبيق والتجارب لدى الآخرين كما هو ديدنها، فهذا الشباب اليانع قد سبقها ووضع نفسه أمام التطبيق مضحياً بما لديه لإثبات القدرة بالتطبيق الفعلي، مؤسسا أول نظرية تطبيقية للثورة الذكية للتغيير الذكي سأسميها (SMART UPRISING) ، وفتح باب الاستنساخ السريع التتابعي الذكي أيضاً للذين يتجهون نحو التصحيح دون التغيير.

فموضوع التصحيح في مفهومه التحليلي لا يعني التغيير، فهو مغاير تماماً له في منظومة التطوير والنظريات المطبقة فيها، لان التغيير السريع في مفهوم القرن الحالي هو نتاج اضطراري محتم السير نحوه دون تأخير، يتجه لهدم أسس مترهلة قابلة للسقوط يتبعه تأسيس، مما يعني كلفة عالية في مواقع معينة بما تحويه من تضحيات وتنظيف وإعادة هيكلة وبناء، وهو ما يمكن تفــــــاديه للذين يرغبون لإيجاد حلول لمعضلاتهم بالإشارة إلى الاســـــتفادة من التغيير في مواقع سابقة، والذهاب مباشرة إلى مواقــــــع التصحيح والترميم القوي وتطويرها بمعزل عن إضاعة الوقت، الذي يوصل إلى الاهتراء والترهل تباعا، فيستوجب في النهاية؛ التغيير غير المرغوب لدى معارضيه ممن يتشبثون بالبقاء على ما هم عليه خوفا من التأثير سلباً عليهم، لان حياتهم لم تكن مهيأة ولم تمارس فيها ومن خلالها معطيات التغيير المطلوبة باستمرار.

فعلى المصريين أن يضعوا أمامهم الاستمرار في تطوير ما صنعوه بذكاء، كي يتخطوا بسرعة التاثيرات الجانبية للتغييرات السريعة، ويؤسسوا لنهج التصحيح المستمر والرقابي الدقيق بعد البناء الذي ترتب عن التغيير، لكي لا تسقط نظريتهم للثورة الذكية، وتتحول إلى نظرية السقوط الذكية التي سيمارسها أمامهم وسيحاول المعارضون للتغيير أن ينجحوا في تحقيقها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.