أكثر من 30 مليارا.. ألا تكفي لمعالجة الفقر؟!

كل الوطن - فريق التحرير
2014-04-06T17:08:43+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير20 فبراير 2011آخر تحديث : الأحد 6 أبريل 2014 - 5:08 مساءً
أكثر من 30 مليارا.. ألا تكفي لمعالجة الفقر؟!
د. عبدالله بن عثمان الخراشي

لسنا بحاجة إلى تكرار الحديث عن مشكلة الفقر وآثاره السلبية والخطيرة في النواحي التنموية والأمنية والأخلاقية في المجتمع، ولكننا بحاجة إلى وقفة صادقة نستشعر فيها المسؤولية أمام الله أولا ثم أمام ولاة الأمر والمجتمع تجاه حل هذه المشكلة.

للتذكير أعود لثماني سنوات مضت وتحديداً في شهر رمضان من عام 1423هـ لأذكر بالزيارة الإنسانية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين ـــ يحفظه الله ـــ لعدد من الأحياء الفقيرة .. وواجه فيها بكل شجاعة ووضوح مشكلة الفقر في المملكة، هذه الزيارة اتخذ على أثرها فوراً خطوات عملية لحل مشكلة الفقر، ولم تكن هذه الحلول مجرد وعود أو فرقعة إعلامية .. بل كانت خطوات عملية جادة مدعومة بمليارات الريالات، وأذكر في هذا الصدد أنه تم تخصيص ميزانية بلغت 100 مليون ريال لوضع استراتيجية وطنية لمعالجة الفقر .. واعتمدت هذه الاستراتيجية بمخصصاتها المالية من مجلس الوزراء بتاريخ 24/9/1427هـ 17/10/2006م وأوكل إلى الأجهزة المعنية مهمة التنفيذ وعلى رأس هذه الأجهزة وزارة الشؤون الاجتماعية.

هذه الوزارة التي تمسك بخيوط معالجة الفقر الرئيسة، فالضمان الاجتماعي يحظى بميزانية سنوية تصل إلى 15 مليار ريال ويدعم ـــ عادة ـــ بأكثر من مليار ريال إضافي في شهر رمضان فضلاً عن تخصيص 246 مليون ريال سنوياً لبرنامج الدعم التكميلي لسد فجوة الفقر المدقع، وتحظى الجمعيات الخيرية بميزانية سنوية بقيمة 300 مليون ريال هذا خلاف التبرعات والأوقاف التي تصب في ميزانيتها وتتجاوز 1.5 مليار، وهنالك المبالغ المخصصة لمساعدات المعوقين التي تتجاوز ملياري ريال، هذا فضلاً عن الميزانية المعتمدة للوزارة بقيمة 18 مليار ونصف المليار للصرف على برامج وأنشطة الوزارة كما صرح بذلك أخيراً معالي وزير الشؤون الاجتماعية.

أما القطاعات الأخرى المعنية بمعالجة الفقر فيأتي على رأسها الصندوق الخيري لمعالجة الفقر الذي انتهى اسمه في آخر نسخة له بالصندوق الخيري الاجتماعي فيحظى بميزانية سنوية بقيمة 300 مليون ريال ويحتفظ في حساباته بأكثر من مليار ريال .. وهنالك اللجنة الوطنية لرعاية أسر السجناء والمفرج عنهم والمؤسسة العامة لرعاية الأيتام وغيرها من القطاعات.. وخارج نطاق الوزارة أنشئت الهيئة العامة للإسكان والتي دعمت بميزانية بلغت عشرة مليارات ريال.. إذا نحن نتحدث عن مبالغ بالمليارات سنوياً.

أقول وبعد هذه الدعم، ما زالت مشكلة الفقر تتفاقم بل والمضحك المبكي أن أعداد الفقراء قد تضاعفت بعد وضع الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الفقر ومؤشرات ذلك كثيرة ومن أهمها تزايد أعدد الأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي والتي وصلت إلى 750 ألف أسرة وفرد وذلك في آخر إحصائية أعلنتها الوزارة ولا يدخل بالطبع ضمن هذه الإحصائية السريعة الفقراء الذين لا تنطبق عليهم شروط الضمان أو المتعففين أو الذين لا يمكنهم الوصول للضمان الاجتماعي.

إن الإرادة القوية والرغبة الجادة والدعم المعنوي من قبل ولاة الأمر ـــ يحفظهم الله ـــ وتوافر هذه الميزانيات الضخمة ومرور أكثر من ثماني سنوات واستمرار مشكلة الفقر وتفاقمها وخطورتها يجعلنا نصرخ بأعلى صوت أن ثمة خللا في التنفيذ لا بد من اكتشافه والعمل على حله إذ من الصعب جدا أن يطول انتظار الفقير في ظل توافر الإمكانات كافة. أقول هذا وقد وقفت على حالات مؤلمة من الفقر في عدد من مناطق المملكة من خلال زيارات ميدانية عكست واقعاً مأساوياً مؤلماً.. وهو ما تبرزه وسائل الإعلام بكل شفافية ووضوح.

إن وزارة الشؤون الاجتماعية تتحمل العبء الأكبر لتوفر هذه الميزانيات الضخمة لديها، ولما تملكه من انتشار واسع فيِ مختلف مناطق المملكة من خلال وجود إدارات عامة للشؤون الاجتماعية وأكثر من 90 مكتباً للضمان الاجتماعي و580 جمعية خيرية وعدد كبير من لجان التنمية الاجتماعية.

إن بداية الحل تكمن في أن يكون هم المسؤول التنفيذي هو العمل الجاد لحل مشكلة الفقر والذي يبدأ بالاعتراف بحجمها وجعلها في بؤرة الاهتمام وليس نفي وجود ثلاثة ملايين فقير، وتهوين المشكلة وإلقاء مسؤولية حلها على قطاعات أخرى، أو أن تتفنن القطاعات في صياغة التقارير ووضع الأرقام الموهمة بالإنجاز الشكلي لا الحقيقي هذا أولاً.

وثانيا أن تتخذ خطوات عملية جادة وفق خطة سنوية بأهداف وبرامج طموحة وغير تقليدية وجداول زمنية واضحة ومحددة لصرف هذه المليارات في وجهها الصحيح، وألا تشغلنا عن النواحي التنفيذية كثرة الاجتماعات والمؤتمرات وورش العمل والزيارات الخارجية المتكررة للاطلاع على التجارب الدولية. وأن نصرف ودون تأخير كل ريال مخصص لمعالجة الفقر في الوجه الصحيح، إذ لا معنى أن يبادر صندوق معالجة الفقر ـــ الصندوق الخيري الاجتماعي مثلاً ـــ بشراء مقر بـ 38 مليون ريال في حين لا يتجاوز عدد العاملين فيه 30 فرداً ولا معنى أن يجمد مبلغ 150 مليون ريال في شراء قطعة أرض متروكة للهواء والغبار، ولا أن تجمد معظم أرصدة الصندوق في البنوك عدة سنوات لتأتي وزارة المالية وتوقف مخصصات الصندوق السنوية (300 مليون ريال) ـــ ويحق لوزارة المالية فعل ذلك ـــ بسبب عجزه عن صرف ما قدم لها والفقراء ينتظرون أن تصرف هذه المبالغ لمعالجة مشكلتهم، ولا يعقل أن يستمر الصندوق في تنفيذ برامج بطرق وآليات لم تحقق أهدافها كبرنامج المنح التعليمية الذي لا يكفل للطالب الحصول على وظيفة لضعف المخرجات وأذكر فقط بمأساة الطلاب الذين ابتعثهم الصندوق لماليزيا ويا ليتهم رجعوا ولو بخف واحد من خفي حنين، وأذكر بمأساة 200 فتاة علقن آمالهن بإحدى المنح ليكتشفن أن المعهد الذي فاز بالمنحة غير معترف به. وذهبت أحلامهن أدراج الرياح. وبات واضحا أن المستفيد الأكبر من برنامج المنح، ليس الشاب الفقير بل تلك المعاهد التجارية المنفذة له .. بل والمؤلم فعلا أن يستمر الصندوق في تنفيذ برنامج المنح ويتعاقد مع قطاعات تعليمية حكومية هي أصلا تقدم منح تعليمية مجانية للطلاب والطالبات .. كما لا يجوز أبداً أن يستمر الصندوق بدعم المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة بآليات عن طريق الجمعيات دون التأكد من إمكاناتها وقدراتها في إدارة هذه المشاريع لتعلن هذه الجمعيات فشل تمويل المشاريع الممولة من قبل الصندوق أو تعثرها كما حصل من إحدى الجمعيات التي أعلنت فشل جميع المشاريع الممولة أما الجمعيات الأخرى التي تملك إمكانات معقولة فيكفيها معاناة انتظار الصندوق لتمويل المشاريع المقدمة منها بسبب الإجراءات الطويلة والمملة.

هذا والحديث يطول .. ويطول.. إذا ما فتحنا ملفات الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية ومعالجة قضية الإسكان في حلقات قادمة. إن الحل يبدأ بوضع اليد على الجرح واكتشاف الخلل ويبدأ الإصلاح فوراً فانتظار الفقير صعب ومرير

الاقتصادية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.